معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٨٩

ذهبَ أَصحَابنَا والشافعية والحنفيَّة وغَيْرهم إلى أنَّ السواك سنَّة لِمواظبته - صلى الله عليه وسلم - عَلَى فِعله، ولقوله عَلَيهِ الصَلاَة والسلام: «لَولاَ أَن أشُقَّ عَلَى أمَّتِي لأمرتُهُم بِالسواكِ عِند كُلِّ صَلاَة» أي: أَمر إيْجاب، وفي رواية: «لولاَ أَن أشقَّ عَلَى أمَّتي لأَمرتُهم بالسواكِ عِندَ كُلّ وُضوءٍ» أي: أمر إيجاب. وقد عَدَّه الشيخ إِسْمَاعِيل -رحمه الله تَعَالَى- من فضائل الْوُضُوء.

والظَّاهِر أَنَّهُ مِن سُنَنه كمَا صَنع أبو إسحاق -رحمة الله عَلَيهِ-.

وذهبَ دَاود مِن قَومنا إلى أنَّ السواك وَاجب، ولَكن تَركُه لا يَقدح في الصَلاَة.

احتجَّ الفخرُ عَلَى أَنَّهُ غَيْر وَاجب: بأنَّ السواك غَيْر مَذكور في الآية، ثُمَّ حَكم بِحُصول الطَّهَارَة بِقولِه: ﴿وَلَكِن يُرِيد لِيُطَهَّرَكُمْ﴾ وإذَا حَصَلت الطَّهَارَة حَصل جَواز الصَّلاَة لِقَوله عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام: «مِفتَاح الصَّلاَة الطَّهَارَة».

قُلتُ: ويُحتَجُّ عَلَى عَدم وجوبه أَيضًا، بقوله - صلى الله عليه وسلم - : «لَولاَ أَن أشقَّ عَلَى أُمَّتِي لأمرتُهم بالسواكِ عِندَ كُلِّ صَلاَة»، فَإنَّهُ بيَّن أنَّ المشقَّة قَد مَنعته من ذَلِكَ فلاَ وُجوب.

فإن قِيلَ: قوله عَلَيهِ الصَّلاَة وَالسلام: «السِّواكُ مَرضَاةٌ لِلرَّبِّ» ففي تَركه سَخطه.

أُجِيبَ: بِأَنَّه لاَ يَدُلُّ عَلَى الوجوبِ بَل يَلحق بِالنافلة، ولا يَلزم مِن كَونه مَرضاة للربِّ كَون تَركه مسخطة له.

فإن احتجَّ بِالخبر أنَّ قَومًا دَخلوه عَلَيهِ - صلى الله عليه وسلم - فرَأَى في أسنانِهم صُفرَة فقَالَ: «استَاكُوا، مَا لَكُم تَدخُلُونَ عَلَيَّ قُلحًا».

أُجِيبَ: بِأَنَّه أَمرهم بالسواك لأجلِ القلحِ لِئَلاَّ يتَأذَّى بِروائحهم.

ويسنُّ السواك عِندَ كُلّ صَلاَة، وقِيلَ: عِندَ كُلّ قِيام مِن نَوم، وقِيلَ: عِندَ صَلاَة الفجر.

٣١٧ / ٣٬٧٥٢