معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣٠٧

وقال ابن العربِي الْمالكي: الفقير لا زكاة عليه، ولا أمر النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بأخذها منه، وإنّما أمر بإعطائها له. وحديث ثعلبة لا يعارض الأحاديث الصّحاح، ولا الأصول القطعية، وقد قال: «لاَ صَدَقَةَ إِلاَّ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُول»، وإذا لَم يكن هذا غنيّا فلا تلزمه الصّدقة.

قال العراقي: وهو ضعيف، وليس التّمسّك في ذلك بِحديث ثعلبة، وإنّما هو بالعموم الذي في قوله: «فَرَضَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - زَكَاةَ الْفِطْرِ مِن رَمَضَانَ عَلَى النَّاسِ»، إلا أنّا اعتبرنا القدرة على الصّاع؛ لِما علم من القواعد العامّة، فأخرجنا عن ذلك العجز عنه، والله أعلم.

السبب الثاني: دخول الوقت

فإنّ دخوله سبب لتعلّق الوجوب بالذّمّة، كالزّوال سبب لوجوب صلاة الظّهر.

وقد اختلف في الوقت الذي هو سبب لوجوب زكاة الفطرة:

فالذي جزم به أبو إسحاق وأفتَى بِمقتضاه أبو الوليد وأبو سعيد هو: رؤية الْهلال في ليلة شوال. وهو قول الثّوري وأحْمد وإسحاق والشافعي في الْجديد، وإحدى الرّوايتين عن مالك.

لكن وقع في العبارة الْمنقولة عنهم مكان رؤية الْهلال غروب الشّمس ليلة الفطر، والْمعنَى واحد.

واعتلّوا لذلك بأنّه وقت الفطر من رمضان. واستدلّوا عليه برواية مالك عن نافع: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - زَكاةَ الفِطرِ مِن رَمَضَان».

وَقِيل: وقت وجوبِها طلوع الفجر من يوم العيد؛ لأنّ اللّيل ليس مَحلاّ للصّوم، وإنّما يتبيّن الفطر الْحقيقيّ بالأكل بعد طلوع الفجر، وهو قول أبي حنيفة، والليث، والشافعي في القديم، والرّواية الثانية عن مالك، وعليه بعض أصحابنا.

ويقوّيه قول ابن عمر في حديث الباب: وَ«أَمَرَ بِها أَن تُؤَدَّى قَبلَ خُرُوجِ النّاسِ إِلَى الصّلاَةِ».

٣٬١٦٢ / ٣٬٧٥٢