معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣٠٨

قال الْمازري: قيل إنَّ الْخلاف يبنَى على أنّ قوله: "الفطر من رمضان": الفطر الْمعتاد في سائر الشّهر، فيكون الوجوب بالغروب، أو الفطر الطّارئ بعد، فيكون بطلوع الفجر.

وقال ابن دقيق العيد: الاستدلال بذلك لِهذا الْحكم ضعيف؛ لأنّ الإضافة إلى الفطر لا تدلّ على وقت الوجوب، بل تقتضي إضافة هذه الزّكاة إلى الفطر من رمضان، وأمّا وقت الوجوب فيطلب من أمر آخر.

قلتُ: يدلّ عليه حكمة مشروعيّتها؛ لأنّها طهرة للصّيام، كما في حديث ابن عباس، وتعلّق رفع الصّيام بِها كما في حديث أنس، فإنّ كلّ واحد من الطّهرة والرّفع يطلبان للصّيام، فيجب أن يترقّب وجوب الْمطهّر والرّافع على تَمام الصّوم.

ولا ينافي هذا ما جاء في وقت إخراجها، و«أنّهُ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ بِزَكَاةِ الفِطرِ قَبلَ خُروجِ النَّاسِ إلَى الصّلاَةِ»، فإنَّ هذا وقت الأداء، والأوّل وقت الوجوب، وقد يكون للشّيء وقت يَجب بدخوله، ووقت يستحبّ أداؤه فيه كما جاء في صلاة الظّهر في الْحرّ الشّديد، فإنّه أُمِر بالإبراد فيها مع أنّ وجوبَها بالزّوال إجْماعا، فكذلك زكاة الفطر وجوبُها بدخول ليلة شوال، ويستحبّ تأخيرها إلى ما بعد طلوع الفجر من يوم الفطر، والله أعلم.

وينبنِي على هذا الْخلاف فروع:

مِنهَا: من مات ليلة الفطر هل يُخرج عنه زكاة الفطر؟ فقيل: يُخرج عنه، وهو مقتضى كلام أبي الوليد. وَقِيل: لا تلزمه إلاّ إن طلع عليه الفجر.

وكذلك من باع عبدا ليلة الفطر فإنّ أبا الوليد يقول: فطرته على البائع، وكذلك قال أبو سعيد أيضا. وَقِيل: على الْمشتري، وهو مبنِيّ على رأي من جعل سبب الوجوب طلوع الفجر.

وأمّا إن باعه في شهر رمضان فإنّ فطرته على الْمشتري، وهو قول هاشم، ومسبّح، ولا نعلم فيه خلافا.

فإذا باعه قبل غروب الشّمس من ليلة شوال، وكذلك من مات في شهر رمضان، فإنّه ليس عليه فطرة، وبه قال أبو عبد الله.

٣٬١٦٣ / ٣٬٧٥٢