الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٣٠٩قال أبو الوليد: أمّا أنا فقد أخرجتُ عنه. والْمعنَى أنّه تطوّع بالإخراج عنه.
وفي الْمسألة لقومنا أقوال أخر:
أحدُها: أنّها تَجب بِمَجموع الوقتين، يعنِي غروب الشّمس وطلوع الفجر، وهذا القول في مذهب الشّافعية خرّجه بعضهم، واستنكره الباقون.
وثانيها: لبعض الْمالكية، قال: تَجب بطلوع الشّمس يوم العيد.
وثالثها: أنّها تَجب بغروب الشّمس ليلة الفطر وجوبا موسّعا آخرُه غروب الشّمس من يوم الفطر، وهذا القول يشبه معنَى ما تقدّم.
ورابعُها: أنّها تَجب على من أدرك طلوع الفجر إلى أن يعلو النّهار. حكاه ابن الْمنذر عن بعض أهل العلم.
وقال ابن حزم: وقتها إثر طلوع الفجر إلى أن تبيضّ الشّمس وتَحُلّ الصّلاة.
فإن كان صاحب القول الْمتقدّم أراد بعلوّ النّهار بياض الشّمس اتّحد مع قول ابن حزم.
وإن أراد شيئا غير ذلك فهو قول خامس، فإذا أضفتها إلى القولين الْمُتقدّمين صارت سبعة أقوال، والله أعلم.
السّبب الثالث: الْحرّية
ذكرها أبو إسحاق -رحْمة الله عليه-.
وأقول: إنّها ليست بسبب للوجوب وإنّما هي شرط لتعلّقه، فلا يتعلّق الوجوب إلاّ على حرّ، فالْحرّ هو الْمُخاطَب بأدائها عن نفسه وعن عبده.
هذا هو قول الْجمهور من الأمّة، حتّى قال ابن قلامة: لا نعلم فيه خلافا، وسبقه ابن الْمنذر فحكى فيه الإجْماع، واستثنَى الْمُكاتب، والْمغصوب، والآبق، والْمشترى للتّجارة، وسيأتي اختلاف العلماء فيهم إن شاء الله.
وقال داود: بوجوبِها على العبد عن نفسه، وأنّه يَجب على السّيّد أن يُمكّن العبد من الاكتساب لَها، كما يَجب عليه أن يُمكّنه من الصّلاة.
وخالفه أصحابه وغيرهم من النّاس. وقال الشّافعي: تَجب على العبد ويتحمّله السيّد، كذا نقل عنه بعض الْحنفيّة، وهو الْمحكيّ عن ابن حنبل، واختاره القاضي من الْحنابلة.
وقال في فتح الباري: هل تَجب على السيّد ابتداءً، أو تَجب على العبد ثُمّ يتحمّلها السيّد؟ وجهان للشّافعية، وإلى الثاني نَحا البخاري.