الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٣٣٤وَثَانِيهَا: تَجب على سيّده، وهو الْمشهور من مذهب مالك، كما قاله ابن الْحاجب، وبه قال عطاء، وأبو ثور، وابن الْمنذر. /442/
الثالث: تَجب عليه في كسبه كنفقته، وبه قال ابن حنبل.
الرابع: أنّه يعطي عنه إن كان في عياله، وإلاّ فلا، حكاه ابن الْمنذر عن إسحاق بن راهويه.
الْخَامِس: أنّ السّيّدَ يُخرجها عنه إن لَم يؤدّ شيئا من كتابته، وإن أدّى شيئا وإن قلّ فهي عليه.
قال ابن حزم الظّاهري: قال الْحسيني: وربّما يستأنس له ما رواه ابن أبي شيبة عن مُحمّد بن بكر عن ابن جريج عن عطاء قال: إن كان مكاتبا فطرح عن نفسه فقد كفى نفسه، وإن لَم يطرح عنه نفسه فيطعم عنه سيّده، ولا دليل على شيء من هذه الأقوال أصلا، لا من الكتاب ولا من السّنَة.
أمّا القول الأوّل فقد أسقطها عن السّيّد وعن الْمكاتب، والسّنّة قد أوجبتها على الْحرّ والعبد، ولا يَخلو الْمكاتب من أحدهِما.
فإن قالوا بضعف الْملك فيه، قلنا: هو في الْمغصوب أضعف، وقد أوجبها الشافعي. ولو قالوا بِحرّيته لسلموا من هذا الإلزام، فإنّها تسقط عن السيّد لِخروجه من ملكه، وتسقط عن الْمكاتب للدّين إن كان حالاّ.
وأمّا القول الثاني: فلا يصحّ إلاّ إذا صحّ أنّ الْمكاتب عبد ما بقي عليه درهم، وصحّة ذلك مُحتاجة إلى دليل. قالوا: روى ابن أبي شيبة عن كثير عن هشام عن جعفر بن برقان قال: بلغنِي أنّ ميمونا كان يؤدّي عن الْمكاتب صدقة الفطر. وعن سهل بن يوسف عن عمرو عن الْحسن: أنّه كان يرى على الْمكاتب صدقة الفطر. قلنا: من ميمون /443/ هذا ومن الْحسن اللّذان يُحتجّ بِهما قولا وفعلا؟ وإن كان الْخبر عنهما مرسلا، وهل يحتج إلا بقول الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وإجماع المسلمين من الأمة.
سلمنا، فيحتمل أن ميمونا فعل ذلك تطوعا. وأما النقل عن الحسن ففيه عمرو بن عبيد المعتزلي وهو غير مقبول عند الجماعة، فكيف يحتجون به.
سلمنا، فعذرنا ما هو أقوى من ذلك.