معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣٣٥

روى ابن أبي شيبة عن حفص عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر قال: كان له مكاتبان فلم يعط عنهما. وعن ابن الدراوردي عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يرى على المكاتب زكاة الفطر.

وابن عمر صحابي، وقد اختلفوا في قول الصحابي، والحسن تابعي ولم يقل أحد بأن قول التابعي حجة كالصحابي. فمن ها هنا كان أقوى ثم السند أقوى من السند.

وأما القول الثالث: فلا يصح إلا إن جعلنا المكاتب حرا. أما إن جعلتموه عبدا فيلزمكم أن تجعلوا كسبه لسيده حتى يستوفي كتابته.

ثم إن قولكم: "يجعل نفقته في كسبه" مخالف لأحكام العبودية.

وأما الرابع: فظاهر أيضا على تقدير جعله حرا؛ لأنه قد قيل: إنه يطعم عمَّن يعول على ظاهر الحديث. وإن جعلتموه عبدا نافاه التقييد بالعول، وسقوطها عنه في غير ذلك.

ويلزم في القول الخامس مثل ذلك بأنه إن كان عبدا /444/ فلا يتحرر بأداء بعض الكتابة وإن كان حرا فمن قبل الأداء، والله أعلم.

الفرع السادس: في العبد الْمرهون

ورهن العبيد عند أصحابنا ضعيف منتقض، وعلى قياده فزكاته على سيّده؛ لعموم الأحاديث في وجوبِها على الْحر والعبد، ولأنّه لَم ينتقل من ملكه. وعند قومنا فيه خلاف:

فعند مالك والشافعي: أنّ زكاته واجبة على مولاه، وبه قال أبو ثور، وابن الْمنذر، ونسب إلى الْجمهور.

وقال مُحمّد بن الْحسن: إن كان عند الرّهن وفاء لذلك الدّين وفضل مائتَي درهم كان ذلك عليه، وإن لَم يكن عنده ذلك فليس عليه صدقة الفطر، وهذا القول هو الْمشهور عند الْحنفية على ما ذكر الْحسينِيّ، وعن أبي يوسف عدم الوجوب مطلقا. قال الزيلعي: والفرق بينه وبين العبد الْمستغرق بالدّين والعبد الْجاني حيث تَجب عنهما كيفما كان أنّ الدّين في الرّهن على الْمولَى، ولا دين عليه في الْمستغرق والْجانِي وإنّما هو على العبد، وذلك لا يَمنع الوجوب.

٣٬١٩٠ / ٣٬٧٥٢