الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٣٤١الفرع الرابع عشر: في العبد الآبق
ذكر أبو إسحاق العبد الآبق فيمن لا تلزمه سيّده فطرته، وبذلك جزم أبو جابر، وذكر بعضهم فيه الْخلاف، ثُمّ قال أبو إسحاق: وقد قيل: إن كان عارفا بِمكانه، قادرا على أخذه أخرج عنه زكاة الفطر.
وذكر ابن الْمنذر فيه خَمسة أقوال استحسنها أبو سعيد:
أَحَدُها: أن تؤدّى عنه، علم مكانه أو لَم يعلَم، ونسبه إلى أكثر من يَحفظ عنه من أهل العلم، ثُمّ قال: إنّه أصح، وتابعه أبو سعيد على هذا التّصحيح لثبوت الْملك حتّى يصحّ زواله، والْحياة حتّى يصحّ موته. وحكى الْحسينِيّ أنّ ابن الْمنذر حكى القول بوجوب إخراجها عنه عن الشّافعي وأبي ثور.
وثانيها: أنّه يؤدّي عنه إذا علم مكانه، وهو قول الزّهري وأحْمد وإسحاق. ولعلّهم يلحظون معنَى الْحياة فقط، فإنّ الْمعلوم مكانه لا يَخفى حاله.
وثالثها: أنّه يؤدّي عنه إن كان بدار الإسلام، وهو قول الأوزاعي، ولعلّه لاحظ الإياس وعدمه، فإنّه يرجى رجوعه ما دام في /452/ دار الإسلام بِخلافه في أرض الْحرب.
ورابعها: أنّه ليس عليه أن يطعم عن الآبق، وهو قول عطاء بن أبي رباح وسفيان الثوري وأصحاب الرأي، وهو الذي تقدّم عن أبي إسحاق، وأبي جابر، وقد ذكرنا علّته.
وخامسها: إذا كانت غيبته قريبة ترجى رجعته زكّى عنه، وإن كان إباقه قد طال، وأيس منه فليس عليه، وهو قول مالك.
وعلّة هذا ظاهرة؛ لأنّه جعل الإياس رافعا لوجوبِها كالْمال الذّاهب، والدّين الْمؤيس منه، والله أعلم.
وعن أبي حنيفة رواية بالوجوب، وفي بعض كتب الْحنفيّة: لو كان له عبد آبق، أو مأسور، أو مغصوب مَجحود ولا بيّنة، وحلف الغاصب فعاد الآبق، وردّ الْمغصوب بعد يوم الفطر عليه صدقة ما مضى، وهو وجه من الْحقّ؛ لأنّه بِمنزلة الْمال الذّاهب إذا رجع إلى أهله، والله أعلم.
تنبيهات:
الأول: في عبيد العبيد