معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣٤٢

وذلك الرجل يأذن لعبيده فيكتسبون، وتكون لَهم الأموال والعبيد، فزكاة الكلّ إنّما تَجب على السّيّد؛ لأنّ العبد وما ملكت يداه لِمولاه، فإن شاء أخرج عنهم، وإن شاء أمر عبيده أن يُخرجوا عنهم إن أمنهم على ذلك، وذلك كلّه في ماله، وإن اشتروا العبيد للتّجارة فعلى الْخلاف الْمتقدم في عبد التّجارة، وإن كان على العبيد دَين مستغرق بسبب الكسب الْمأذون فيه فالْمسألة بِحالِها؛ لأنّه باق في الْملك، وعبيده كذلك.

وخالف /453/ أبو حنيفة فلم يوجه في هذه الصّورة، لأنّ الْمولى عنده لا يَملك كسب عبده إذا كان عليه دين مستغرق، ولَم يوافقه صاحباه، وجعلاه مالكا للكسب في الْموضعين كما نقول نَحن، ووجهه أنّ الْمديان لا يَملك كسب العبد ولا رقبته، وإنّما يكون له ما يَحكم له به الْحاكم.

والْحجّة لنا على أنّ العبد لا يَملك شيئا وإن أذن له: اتّفاقهم على منعه من الوطء بِملك اليمين ولو أذن له سيّده بذلك، وما ذلك إلاّ أنّه لا يستحقّ أن يكون مالكا أبدا؛ لقوله تَعالَى: ﴿ عَبْدًا مَّمْلُوكًا لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾، والله أعلم.

التنبيه الثاني: في من وجد ما يُخرج عن البعض دون البعض من أحقّ بالتّقديم؟

وذلك كما إذا ملك صاعا فاضلا عن مؤنته وهو يَحتاج إلى إخراج فطرة نفسه، وزوجته، وأقاربه، لزمه تقديم فطرة نفسه لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضُلَ شَيْءٌ فَلأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضُلَ مِنْ أَهْلِكَ فَلِذِي قَرَابَتِكَ».

٣٬١٩٧ / ٣٬٧٥٢