معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣٤٤

وردّ: بأنّ الولد الصغير يقدّم هنا على الأبوين وهُما أشرف منه، وأُجيب: بأنّهم إنّما قدّموا الولد الصغير لأنّه كجزء الْمخرج، مع كونه أعجز من غيره، ثُم الرّقيق بعد الأقارب، وينبغي أن يقدّم منه أم الولد ثُم الْمدَبَّر، ثُمَّ الْمعلّق عتقه، فإن استوى اثنان في درجة كولدين صغيرين، تَخيّر لاستوائهما في الوجوب، وفيه وجه عند الشافعية: أنّ الفرض يسقط عنه حيث لَم يَملك ما يكفي للكلّ وقد استووا في الوجوب.

ومعناه: أنّ الْخطاب شَمل الكلّ من غير فرق، وهو لا يقدر على الأداء عن الكلّ، وأنّ أداء البعض لا يكفي عن الكلّ، فظهر عدم اللّزوم؛ لأنّه يفضي إلى التكليف بِما لا يطاق.

والْجواب: أنّ قوله - صلى الله عليه وسلم - : «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» يدلّ على أنّه يَجب فعل بعض الواجب على من لَم يقدر على فعل الكلّ، ونظيره الصّلاة، فإنّ العاجز عن تَمامها يَجب عليه أن يصلّي كما أمكنه، والله أعلم.

الْمسألة الرّابعة: فيما يُخرج لزكاة الفطر

وفيها ثلاثة أمور:

الأمر الأول: في الواجب إخراجه من الأشياء

اعلم أنّ في الواجب إخراجه من الأجناس الْمجزئة ثلاثة أقوال عندنا: أَحَدُها: غالب قوت البلد، الثاني: قوت نفسه، الثالث: يتخيّر في/456/ الأجناس.

قال بعضهم: ومن منع التّخيِير فقد خالف السّنَة، ثُمّ إذا أوجبنا قوت نفسه أو البلد فعدل إلى ما دونه لَم يَجز، وإن عدل إلى أعلى منه جاز بالاتّفاق، وقال أبو الْحسن: إن أعطاه الذّرة وهو يأكل البر فقد رغب عن الفضل ويُجزئ عنه، وإذا أوجبنا غالب قوت البلد وكانوا يقتاتون أجناسا لا غالب فيها أخرج ما شاء، والأفضل أن يُخرج من الأعلى، وَقِيلَ: إنّ الْمعتبر غالب قوت البلد يوم الفطر.

ثُم اختلف القائلون: إنّه يؤدّي من قوت نفسه:

فمنهم من قال: عليه أن يؤدّي منما عليه الأغلب من معيشته في سنته، ولا تعتبر النوادر من الأحوال.

٣٬١٩٩ / ٣٬٧٥٢