الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٣٥١فأمّا الْمنع فلورود السّنّة بِخلافه، وأمّا الْجواز فلنظر الصّلاح للفقراء مع أنّ الْمقصود إغناؤهم، وربّما تكون الدراهم أنفع لَهم من الطعام لصلاحيّتها لِما لا يصلح له الطعام، وأمّا الْجواز حال العدم فللضرورة، وفيه أنّها تندفع بالشّراء، وأمّا الكراهية فلمخالفة السّنَة، على أنّ إخراجها من الطعام ليس بِمحتوم، وإنّما هو موافقة حال، والله أعلم.
الأمر الثالث: في مقدار ما يُخرج من كلّ صنف
وقد أجْمعوا على أنّ السّنّة وردت بالصّاع في فطرة الأبدان، ثُم اختلفوا بعد ذلك في أمور، منها:
التّمر: فإنّ بعض أصحابنا قالوا: مثل الْحبّ يُخرج منه الصّاع الْمعروف، وبعضهم قال: يعطى بصاع التّمر الأكبر، وفي بعض الأثر: أنّ صاع التّمر الأكبر هو القفير، ولعلّه أراد قفيرا مَخصوصا كانوا يكيلون به التّمر، وهو زائد على الصاع الْمعروف، ولا معنَى للقول بالزيادة عليه إلاّ أن يكون /464/ على جهة الاستحباب، ويُمكن أنّهم نظروا إلى القيمة في زمانِهم فرأوا التّمر أرخص من الْحبّ فزادوه على قدر القيمة، كما يوجد نظير ذلك في الكفّارات، فإنّهم قالوا: يُخرج من التّمر صاع لكلّ مسكين، ومن البُرّ نصف صاع، وإن أخرج تَمرا مكنوزا زاد فيه عن النّاقص عن مقداره قبل الكناز.
وقد قيل: إنّ الصاع في الْمكنوز منوان ونصف وأربعة أواق، وإن أعطى من الرّطب أخرج صاعا ونصفا، أو من البسر فصاعين؛ لأنّ التّمر أثقل في الْميزان من الرّطب والبسر فيزاد فيهما بقدر ما ينقص منهما إذا صار تمرا، ومنها: القدر الواجب في إخراج صدقة الفطر من الأصناف الْمذكورة في حديث أبي سعيد الْخدري الْماضي ذكره الصّاع من كلّ منها، فلا يُجزئ نصف صاع من برّ عندنا، وعند الشافعي، ومالك، وأحْمد والعلماء من السّلف والْخلف، وحكاه ابن الْمنذر عن الْحسن البصري، وأبي العالية، وجابر بن زيد، وإسحاق بن راهويه.