الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٣٦٦وأيضا: فإنّ صاحب الدّين لو جاء يطلب دَينَه الذي كان له على الآخر بعد إخبار الثّقة بدفعه إليه لَم يكن قول الثّقة حجّة إلا ببيّنة. ولو قال الفقير: لَم يدفع إلَيّ الثّقة زكاتك بعد إخبار الثّقة بالدّفع كان قول الثّقة دون الفقير، فظهر الفرق بين الزّكاة والدّين، والله أعلم.
التنبيه الثالث: في من تُخرج إليه زكاة الفطرة
وقد قيل: إن سبيلها الزّكاة، فهي تدفع إلى الإمام، أو نائبه، كما يدلّ عليه صنيع ابن عمر، وحديث أبي هريرة فيما تقدّم، وعلى هذا فعلى الإمام أن يسلّمها إلى الفقراء؛ لأنّها لَهم خاصّة؛ لأنّ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - سنّها /482/ على الأغنياء للفقراء ليستغنوا بِها ذلك اليوم.
وَقِيلَ: تسلّم إلى الفقراء، وليس أمرها إلى الإمام. قال بعضهم: وهذا القول عندي أحقّ.
قلتُ: بل الأحقّ الأوّل؛ لِما تقدّم أنّ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يقبضها ويقسّمها. وأيضا: فهي زكاة، فسبيلها سبيل الزّكاة، والله أعلم.
التنبيه الرابع: في من يعطى من الفطرة، ومن لا يعطى؟
وقد اختلف فيها: فَقِيلَ: سبيلها سبيل الزّكاة، وبه قال مالك، والشافعي، وأحْمد، والْجمهور من فقهاء قومنا، وبعض أصحابنا.
وقال بعض أصحابنا وبعض الْمالكية: إنّما يَجوز دفعها إلى الفقير الذي لَم يأخذ منها.
وصرّح الْمحاملي والمتولِّي بأنّه لا يَجوز عنده الصرف إلى غير الْمساكين والفقراء، وهو الذي يَميل إليه أبو سعيد.
ويَجوز لعابر السّبيل أن يأخذ من الزّكاة إذا احتاج في سفره وإن كان غنيا في وطنه، ومثلها زكاة الفطر. والشاري لا يعطى من زكاة الْمال، ولا من زكاة الأبدان، وإنّما يعطى أولاده وعياله.
واختلفوا في إعطاء أهل الذّمّة من صدقة الفطر:
فقال مالك بن أنس، والليث بن سعد، والشافعي: لا يعطون منها. وقال ابن حنبل: لا يعجبُنِي ذلك. وقال أبو ثور: لا أحبّ ذلك، وقال أصحاب الرأي: لا يعطى منها إلا الْمسلم، فإن أعطى أهل الذّمّة أجزأ.