الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٣٦٧ومن كتاب أبي علي معروضا على أبي معاوية: إن أعطى مساكين أهل الذّمّة لا يُجزئه إلاّ أن لا يقدر على مسلم ولا أحد من أهل القبلة. وكان عمرو بن ميمون وعمرو بن شرحبيل /483/ ومرّة الْهمداني يعطونَها الرّهبان.
وقال أبو حنيفة: يَجوز دفعها إلى ذمِّي. قال أبو سعيد: أهل الذّمّة داخلون في عامّة الفقراء، وأهل الدّعوة أفضل من غيرهم، وأهل الْخلاف أفضل من أهل الذّمّة.
وسئل بعضهم عن زكاة الفطر، وكفارات الأيْمان، والفداء في الْحجّ، والْجزاء عن الصّيد والشجر، وغيرها، هل يعطى فقراء الْمخالفين، وأهل الذّمّة؟، قال: إنّ هؤلاء يعطون منها حين كانت تعرض هذه الأشياء على الفقراء الْمسلمين فلا يقبلونَها زهدا فيها. قال: فأمّا اليوم فإنّها تعرض على فقرائنا؛ فإن قبلوها دفعت إليهم، وإن امتنعوا دفعت إلى غيرهم من الْمخالفين إلا أهل الْجزية من الْمشركين، فإنّي لَم أسْمع فيهم شيئا، ولا أحبّ أن يعطوا.
قلتُ: هذا لعمري الزّهد والإعراض عن الدنيا إذا كان فقراؤها قد بلغوا مبلغا لا تعرض عليهم معه شيء من حقوق الفقراء للإياس من قبولِهم، فما يكون حال أمثالنا عند هؤلاء، اللهم عفوك وغفرانك، إنّك أنت الرّءوف الرّحيم.
التنبيه الْخَامِس: في إعطاء مسكين واحد زكاة جَماعة
وقد اختلفوا فيه: فقال الشافعي: تقسّم على ما تقسّم عليه زكاة الْمال، وذلك أنّه يوجب قسمتها في الأصناف الثّمانية، وبه قال داود وابن حزم، فإن شقّت القسمة جَمع جَماعة فطرتهم ثُمّ قسّموها. وأصحابنا لا يوجبون ذلك، فجوّزوا إعطاءها مسكينا واحدا ما لَم /484/ يبلغ به إلى حد الغنَى. وقال أبو سعيد: يعجبُنِي في وقت الْحاجة العامّة ألا يزاد الواحد على الصّاع؛ لأنّها قد شرعت لإغناء الفقراء في ذلك اليوم. وقال مالك بن أنس، وأبو ثور، وأصحاب الرأي: يُجزئ أن تعطى مسكينا واحدا، وبه قال ابن الْمنذر. وقال ابن حنبل: إن أعطى على معنَى الْحاجة فأرجو، والله أعلم.
الباب الْخَامِس: