الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٣٦٨في الأصناف التِي تنفذ فيها الزكاة
واعلم أنّ هذا الباب هو مَحطّ التّكليف الذي خوطب به الغَنِيّ في زكاة ماله، فإنّه متَى ما وجب عليه الفرض لزمه أداؤه، وإخراجه إلى أهله هو الفعل الْمكلّف به، فهو بِمنزلة إقامة الصّلاة، والتّكليف بالأداء بِمنزلة وجوب الصّلاة، فمن وجبت عليه الزّكاة ولَم يُخرجها إلى أهله كان بِمنزلة من وجبت عليه الصّلاة ولَم يصلّها، فيجب على الإنسان أن يعرف الْمواضع التِي يؤدّي فيها أمانته، والتِي لا يُجزئه فيها الأداء، كما يلزمه أن يعرف الْحال التِي يؤدّي عليها صلاته من الْحال التِي لا تَجوز الصّلاة عليها.
وسنقدّم لك أمام الْمقصود مسائل تنبهك على بعض ما يَخصّ الأداء:
الْمسألة الأولى: في الوجوه التِي يَحصل منها الْمال
اعلم أنّ الْمال من الْخيرات الْمتوسطة؛ لأنّه كما يكون سببا للخير يكون سببا للشّرّ، والنّاس خاصّ وعامّ، فالْخاص يفضُلك بِما يُحسِن والعام بِما يَملك. واكتسابه من الوجه الذي ينبغي صعب، وتفريقه سهل، ومن رام /485/ اكتسابه من وجهه صعب عليه، فالْمكاسب الْجميلة قليلة عند الْحرّ العادل، ومن رضي بكسبه من حيث اتّفق قد يسهل عليه، والفاضل ينقبض عن اقتناء الْمال ويسترسل في إنفاقه، ولا يريده لذاته بل لاكتساب الْمحمدة، وغير الفاضل يسترسل في اقتنائه وينقبض عن إنفاقه ويطلبه لذاته لا لادّخار الفضيلة. والْمال يَحصل من وجهين:
أَحَدُهُما: منسوب إلى الْجدّ المحض، والبخت الصّرف من غير اكتساب من صاحبه، كمن ورث مالا، أو وجد كنزا، أو قيض له من أولاه شيئا.