معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣٧٣

الْمسألة الْخامسة: في تعيين الوقت للأداء

وذلك أنّ الزّكوات على صنفين:

منها: ما يشترط في وجوبه الْحول كالْمواشي والنّقدين.

ومنها: ما لا يشترط فيه ذلك وهي الثّمار، ووقت هذا النّوع وقت حصاده كما قال الله تَعالَى: ﴿وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾.

وأمّا النّوع الأوّل فإنّه إنّما يَجب بعد تَمام الْحول من يوم ملك، فينبغي له أن يتّخذ شهرا معيّنا يخرج فيه ذلك. وفي وجه عند الشافعية: أنّ تعيين الشّهر واجب، ويَجتهد أن يكون من أفضل الأوقات؛ ليكون ذلك سببا لنماء قربته، وتضاعف زكاته، وذلك كشهر الْمحرّم، ورمضان، وذي الْحجّة…، وأفضل الْمحرّم يوم عاشوراء، وأفضل أيّام شهر رمضان العشر الأواخر، وأفضل أيّام ذي الْحجّة العشر الأول. فأمّا الْمحرّم فلأنّه أوّل السّنة العربيّة حقيقة، فلا يقبل الغلط في الْحساب، ولأنّه من الأشهر الْحرُم، ولأنّ فيه يوما ورد في صومه والتّصدّق فيه والتّوسيع على /491/ العيال والفقراء فضل عظيم في أخبار مرويّة، فإذا عيّن الإنسان لإخراج زكاته هذا الشهر فهو حسن؛ لِما فيه من الفضائل التِي ذكرنا، وإن خصّ فيه عاشره كان أحسن؛ لِما تَمتدّ أطماع الفقراء فيه، ففيه إنْجاحٌ لِحاجاتِهم، وجبْر خواطرهم.

٣٬٢٢٨ / ٣٬٧٥٢