معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣٧٥

قال العماد بن كثير: ولا يعارض هذا ما ذكره ابن الصلاح في فتاويه: أنّ قراءة القرآن كرامة أكرم بِها البشر، وقد ورد أنّ الْملائكة لَم يعطوا ذلك، وأنّها حريصة لذلك على استماعهم من الإنس؛ لأنّها خصوصيّة لِجبريل –عليه السّلام– من دون الْملائكة.

ومنها: تَخصيصه بليالي رمضان؛ لأنّ الوقت موسم الْخيرات؛ إذ نعم الله فيه على عباده تربو فيه على غيره.

وَمِنهَا: أنّ فيه تَخصيصا بعد تَخصيص على سبيل التّرقي، فضل أولا جوده مطلقا على جود النّاس كلّهم، ثُمّ فضل ثانيا جود كونه في رمضان على جوده في سائر أوقاته، ثُمّ فضل ثالثا جوده في ليالي رمضان عند لقاء جبريل على جوده في رمضان مطلقا.

وَمِنهَا: أنّ الْمراد بالرّيح الْمرسلة هي الْمطلقة، وعبّر بِها إشارة إلى أنّ دوام هبوبِها بالرّحْمة وإلى عموم النّفع بِجوده - صلى الله عليه وسلم - ، كما تعمّ الرّيح الْمرسلة جَميع ما تَهبّ عليه. وأمّا ذو الْحجّة فلأنّه شهر حرام، وفيه الْحجّ الأكبر، وفيه الأيّام الْمعلومات، وهي العشر الأول، والأيّام الْمعدودات؛ /493/ وهي أيّام التشريق.

تنبيهات:

الأول: ينبغي للإمام أن يبعث السّعاة لأخذ الزّكوات:

فأمّا الزّرع والثّمار فإنّه يبعث إليها في وقت وجوبه، وهو إدراك الثّمار، واشتداد الْحبّ، وأمّا الْمواشي ونَحوها فإنّه يُعيّن شهرا، وقد تقدّم أنّ ذلك الشّهر يكون على رأس السّنة منذ ظهر أمر الْمسلمين. واستحبّ الشافعي أن يكون ذلك الشّهر الْمحرّم صيفا كان أو شتاء فإنّه أوّل السّنة الشّرعية، وينبغي أن يُخرج الساعي قبل الْمحرّم ليصله في أوّله، ثُمّ إذا جاءهم فمن تَمّ حوله أخذ زكاته، وقد تقدّم لِهذا زيادة معنَى.

التنبه الثاني: في تعجيل الزّكاة عن وقتها

وقد أجْمعوا على أنّ الزّكاة تَجب في الْمال بعد دخول الْحول، وأنّ من أدّى ذلك بعد وجوبه عليه أنّ ذلك يُجزئ عنه.

٣٬٢٣٠ / ٣٬٧٥٢