معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣٧٦

واختلفوا فيمن أخرجها قبل وجوبِها وقبل تَمام الْحول: فرخّص فيه بعض أصحابنا، وسعيد بن جبير، والزّهري، وإبراهيم النخعي، والأوزاعي، والشافعي، وابن حنبل، وإسحاق، وأبوعبيد، وأبو ثور، وأصحاب الرأي.

وقال بعض أصحابنا، والْحسن البصري، وابن الْمنذر: من زكّى قبل الوقت أعاد كالصّلاة.

وقال سفيان الثوري: أحبّ إلَيّ ألا يعجّلها.

وكرّه مالك والليث بن سعيد تعجيلها قبل وقتها. وفي رواية عن مالك أنّ تعجيلها لا يَجوز. قال الْمسعودي: إلاّ أن يقرب وقت الوجوب بأن لَم يبق من الْحول إلاّ يوم أو يومان. ثُمّ اختلف الْمرخّصون من أصحابنا:

فقال بعضهم: يُجزئه التّعجيل بشهر أو شهرين إذا رأى /494/ حاجة الفقير.

ومنهم من قال يُجزئه في سنته إذا ملك النّصاب، وإن أدّى قبل السّنة لَم يُجزيه على حال، وهو الْمشهور عن الشافعي، وفيه عند أصحابه وجهان. وأجازت الْحنفيّة تعجيلها لسنتين بعد حصول النّصاب؛ لِما روي أنّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «تَسَلَّفْتُ مِنَ الْعَبَّاسِ صَدَقَةَ عَامَيْنِ».

وأجيب بأنّه تسلّفها بدفعتين.

وقال بعض أصحابنا: إن أدّى ذلك إلى الإمام أجزأه قبل الْحول، وإن كان إلى الفقراء لَم يُجزه؛ لأنّ الإمام أولى بِها دون غيره، إذ لا يستحيل حكمه من فقر إلى غِنًى حتَّى لو مات لَم يلزم هذا الإعادة؛ لكونه مَحلّها الْمتعيّن بِخلاف غيره، فإنّه لَم يتعيّن لَها أحد بعينه.

ثُمّ اختلف الْمرخّصون منّا في تعجيل زكاة الثّمار على وقت دراكها:

فمنهم: من منع؛ لأنّ الوجوب لَم يتعلّق بعد بِخلاف الْحوليّات، فإنّ الوجوب قد تعلّق بِملك النّصاب، لكن لَم يلزم الأداء إلاّ بعد الْحول.

ومنهم: من رخّص في تعجيلها أيضا إذا رأى حاجة الفقير.

ثُم اختلف هؤلاء: فَقِيلَ: يَجوز إذا قرب الدّراك بقليل لا قبل ذلك. وَقِيلَ: يَجوز قبل دراكها بشهرين. وَقِيلَ: يَجوز منذ يزرع الزراعة، أو تَحمل النّخل.

٣٬٢٣١ / ٣٬٧٥٢