معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣٩٠

وتوزيعها في كلّ صنف من الأصناف مندوب، وإن وضعها في بعضها أجزى في أداء الواجب، قال أبو إسحاق: وينبغي للقاسم أن يعطي /509/ كلّ مستحقّ على قدر اجتهاده فيه، فإن كان فقيرا، أو ذا عولة، أو مسكينا، فيعطيه على قدر حاجته وعياله، وخصاصته، واستحقاقه. وإن كان عاملا فعلى قدر عمله وشغله. وإن كان من الْمؤلّفة قلوبُهم فعلى قدر حاجة الإمام إليه. وإن كان مكاتبا فعلى قدر ما عليه من الثّمن. وإن كان غارما فعلى قدر ما لزمه من الدّين، وإن كان مُجاهدا فعلى قدر إقامته ومسيره فيه. وإن كان ابن سبيل فعلى قدر مسافته من أهله، ولو بلغ ذلك نصابا كثيرا، قال: إلا في خصلة واحدة، ثُمّ ذكر الفقير أو الْمسكين الذي لا عولة عليه، وقد تقدّم، والله أعلم.

وفي الْمقام مسائل:

الْمسألة الأولى: في الفقراء والْمساكين

وقد اختلف النّاس في معناهما اختلافا كثيرا، والْخلاف عند أهل الْمذهب وغيرهم، وأهل اللّغة ومن بعدهم مع إجْماعهم على ثبوت الزّكاة لكلّ واحد منهما، فالْخلاف في نفس التّسمية لا ثَمرة له في باب الصّدقة، وإنّما تظهر ثَمرته في باب الوصايا والأوقاف؛ لأنّها متعلّقة بالأسْماء، وذلك فيمن أوصى للفقراء أواقف لَهم، هل يدخل الْمسكين تَحت هذا اللّفظ أم لا؟.

فأمّا القائلون بالتّرادف فإنّه يلزمهم أن لا يفرّقوا بينهما، وأمّا الْمفرّقون فإنّهم يَختلفون في مصرف هذا الْمذكور على حسب الاختلاف الآتي في معنَى الفقير ما هو، وكذا القول في من أوصى للمساكين خاصّة /510/ أو لَهما معا.

اعلم أنّ النّاس في معنَى الفقير والْمسكين صنفان:

منهم من فرّق بينهما، ومنهم من قال إنّهما اسْمان لِمعنَى واحد، فالفقير هو الْمسكين، والْمسكين هو الفقير.

وردّ بأنّ ظاهر العطف في الآية التّغاير، فإنّ الشيء لا يعطف على نفسه.

وأيضا: فإنّه لا خلاف بين أحد أنّ الأصناف الْمذكورين في الآية ثَمانية، وهذا يقتضي أن يكونوا سبعة.

٣٬٢٤٥ / ٣٬٧٥٢