الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٣٩١والْجواب: أمّا العطف فهو عطف تفسير؛ على حدّ قوله تَعالَى: ﴿ وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ﴾، والتّغاير حاصل بين اللّفظين، فإنّ الْمفسِّر غيرَ الْمفسَّر لفظا وإن اتّحدا معنًى، وأمّا الإجْماع على أنّ الأصناف ثَمانية فإنّما وقع على الصّفات الْمذكورة في الآية دون الْمعاني، وذلك أنّ الصّفات فيها ثَمانٍ إجْماعا، ولَم يتعرّضوا لبيان الْمعاني الْمتّحدة والْمختلفة، ولِهذا اختلفوا في معنَى الفقير والْمسكين، وأمّا الْمفرّقون فاختلفوا على أقوال:
أَحَدُها: أنّ الفقراء فقراء الْمسلمين، والْمساكين الطّوافّون، وهو قول مُجاهد، وعكرمة، والزّهري، ومفهومه أنّ الطّوافّين من غير الْمسلمين. قال أبو سعيد في معانِي قول أصحابنا: إنّ الْمساكين كانوا قوما من أهل الكتاب أهل مسكنة، وكان قد جعل الله لَهم سهما، والفقراء فقراء أهل القبلة، قال: فسهم الْمساكين منتقل في أحكام القسمة إلى فقراء الْمسلمين ولا شيء لأهل الذّمّة في زكاتِهم، وهو متروك كنحو ما قيل في الْمؤلّفة قلوبُهم.
وثانيها: أنّ الفقير: الذِي به زمانة، والْمسكين: الصّحيح الْمحتاج،/511/ وهو قول قتادة؛ وذلك لأنّ الفقير في اللّغة الْمفقور، وهو الذي نزعت فقرة من فقار ظهره، فصرف عن مفقور إلى فقير كما قيل: مطبوخ وطبيخ، ومَجروح وجريح، فهذا يدلّ أنّ الفقير إنّما سُمّي بذلك لزمانته مع حاجته الشّديدة، وتَمنّعه من التّقلّب في الكسب.
قال ابن الأعرابي: الفقير الْمكسور الفقار، يضرب مثلا لكلّ ضعيف لا يتقلّب في الأمور.
وثالثها: أنّ الفقراء فقراء الْمهاجرين، والْمساكين الذِين لَم يهاجروا، وهو قول الضّحاك، ونسب إلى جابر بن عبد الله، ولعلّه تَمسّك بِمفهوم قوله تَعالَى: ﴿لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ﴾، ولا تَمسّك له بذلك، فإنّ الوصف مُخصّص لبعض الفقراء دون بعض لا كاشف لِحقيقة الفقراء حتّى يكون من لَم يهاجر ليس بفقير.