الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٣٩٢ورابعها: أنّ الفقير من لا مال له، ولا حرفة تقع منه موقعا زمنا أو غير زمن، سائلا كان أو عفيفا، والْمسكين من له مال أو حرفة لا يقع منه موضعا ولا يغنيه، سائلا كان أو غير سائل، وهو قول الشّافعي.
والْحجّة له قوله تَعالَى: ﴿ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾، فوصفهم بالْمسكنة مع أنّ لَهم سفينة في البحر تساوي جُملة من الدنانير، وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه كان يتعوّذ من الفقر، وقال: «كَادَ الفَقْرُ يَكُونُ كُفْرًا»، وقال في حديث آخر: «اللهمّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمسَاكِينِ»، فلو كان الْمسكين أسوأ حالا من الفقير لتناقض الْحديثان. وقال ابن عباس: الفقير هو الْمحتاج الذي لا يَجد شيئا، قال: وهم أهل صُفَّة مسجد /512/ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : وكانوا نَحو أربعمائة رجل لا منزل لَهم، فمن كان من الْمسلمين عنده فضل أتاهم به إذا أمسوا، والْمساكين هم الطّوّافون الذين يسألون النّاس.
وخامسها: أنّ الْمسكين الذي يَخشع ويستكين، والفقير الذي يتحمّل ويقبل الشيء، وهو قول عبد الله بن الْحسن، قال النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «لَيْسَ الْمسْكِينُ الذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَكِنَّ الْمسْكِينَ الذِي لاَ يُعْرَفُ وَلاَ يُفْطَن لَه فَيُعْطَى، وَلاَ يَقُومُ فَيَسْأَل النَّاسَ».