معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣٩٣

وسادسها: أنّ الفقير الذي له الْمسكن، والْخادم إلى ما هو أسفل من ذلك، والْمسكين الذي لا مال له، وهو قول مُحمّد بن مسلمة، ويدلّ عليه قوله تَعالَى: ﴿أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ﴾، أي ألصق جلده بالتّراب، مُحتفرا حفرة جعلها إزاره لعدم ما يواريه، أو ألصق بطنه للجوع، وتَمام الاستدلال به موقوف على أنّ الصّفة كاشفة، والأكثر خلافه، فيحمل عليه فتكون مُخصّصة، وخصّ هذا الوصف بالْحضّ على إطعامهم كما خصّ اليوم بكونه ذا مسغبة، أي مَجاعة؛ لقحط وغيره.

وسابعها: أنّ الْمسكين الذي لا شيء له، والفقير الذي له البلغة من العيش، ونسب إلى بعض أهل اللّغة وهو ابن السّكّيت.

وثامنها: أنّ الفقير من افتقر بعد غناء، والْمسكين من عاش في الفقر. ذكره أبو سعيد ولَم ينسبه لأحد بعينه، ويدلّ عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - : «ارْحَمُوا عَزِيزَ قَوْمٍ ذَلَّ، وَغَنِيًّا افْتَقَرْ».

وتاسعها: أنّ الفقير الذي لا يسأل النّاس، وإن أعطى شيئا أخذ ما يكتفى به،/513/ والْمسكين هو الذي يسأل إذا احتاج، فإذا أصاب ما يكتفي به أمسك، وهو قول الْحسن.

وعاشرها: أنّ الفقير هو الذي يعرف بفقره لظهور أمره، والْمسكين هوالذي لا يفطن له، ولا يؤب به لتخفّيه وتستّره، قالوا: وقد جاءت السّنّة بوصف هذا الْخبر الْمرويّ: «لَيْسَ الْمسْكِينُ الذِي تَرُدُّهُ الْكَسْرَةُ وَالْكَسْرَتَانِ…الخ»، وسئل بعض العلماء: أي الأشياء أشد؟، فقال: فقير في صورة غَنِيّ.

والْحادي عشر: أنّ الْمسكين الذي له سبب، ويَحتاج إلى أكثر منه؛ لضيق مكسب أو وجود عيلة، ونسب إلى الفقهاء، قالوا: وقد جاءت السّنّة بِهذا أيضا؛ ففي الْحديث: «إِنَّ الله يُحِبُّ الفَقيرَ وَالْمُتَعَفّفَ أَبَا الْعِيَالِ»، «وَيُبْغِضُ السَّائِلَ الْملْحِفَ»، وفي الْخبر الآخر: «إِنَّ الله يُحِبُّ عَبْدَهُ الْمؤْمِنَ الْمحْتَرِفَ».

٣٬٢٤٨ / ٣٬٧٥٢