معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٣٩٤

والثاني عشر: أنّ الفقير الْجالس في بيته، والْمسكين الذِي يسعى، وهو مروي عن الحسن أيضا.

والثالث عشر: أنّ الفقير الذي لا يسأل، والْمسكين الذي يسأل، وهو مروي عن مُجاهد أيضا.

والرابع عشر: أنّ الفقراء هم الْمتعفّفون الذين لا يَخرجون، والْمساكين الذِين يسألون، وهو قول الزّهري.

والْخامس عشر: أن الفقير من له دون نصاب، وهو قول الْحنفيّة.

والسّادس عشر: أنّ الفقير من له مال دون نصاب، أو قدر نصاب غير نام، وهو مستغرق في الْحاجة، والْمسكين من لا شيء له، فيحتاج للمسألة لقوته، أو ما يواري بدنه، ويَحلّ له ذلك بِخلاف الأوّل، فإنّه لا يَحلّ لِمن يَملك قوت يومه بعد سترة بدنه.

فهذه جُملة أقوال الأمّة من /514/ موافق ومُخالف في هذه الْمسألة، وبعضها يقرب من بعض، وربّما يدخل بعضها في بعض.

وأقول: إنّ بين الفقير والْمسكين عموما وخصوصا مطلقا؛ لأنّ الفقر اسم لعدْم الْمال، كان مع تذلّل أو لَم يكن، والْمسكنة اسم له مع التّذلّل والانكسار، فكلّ مسكين فقير ولا عكس، ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم - : «أَحْيِنِي مِسْكِينًا» أي: غير متكبّر، والفقر الْمستعاذ منه هو المذقع الذي يكاد أن يكون كفرا، فهذا قول لَم أجده فيما تقدّم من الأقوال، والظّاهر أنّه فرق جيّد؛ لأنّ الفقير يطلق على من عنده بلغة ومن لا بلغة له، وكذلك الْمسكين، ثُمّ إنّ مرجع الأقوال الْمتقدّمة إلى قولين: هل الفقير أسوأ حالا أو الْمسكين؟

قال بالأوّل الشافعي، وبالثاني أبو مُحمّد، وأبو إسحاق من أصحابنا، وأبو حنيفة، ولا تنس القول الثالث وهو التّرادف، وهو قول بعض أصحابنا، وأبي يوسف، ومُحمّد، واختاره أبو علي الْجبائي.

احتجّ الشافعي بوجوه:

الأوّل: أنّه تَعالَى إنّما أثبت الصّدقات لِهؤلاء الأصناف دفعا لِحاجتِهم، وتَحصيلا لِمصلحتهم، وهذا يدلّ على أنّ الذي وقع الابتداء بذكره يكون أشدّ حاجة؛ لأنّ الظاهر وجوب تقديم الأهمّ على الأهمّ.

٣٬٢٤٩ / ٣٬٧٥٢