الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٣٩٥الثاني: اشتقاق اسم الفقير، وأنّه منقول من مفقور الذي نزعت فقرة من فقار ظهره.
الثالث: تعوّذه - صلى الله عليه وسلم - من الفقر، ودعاؤه أن يَحيا مسكينا.
الرابع: قوله تَعالَى: ﴿ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾، فوصفهم بالْمسكنة مع أنّ لَهم سفينة تساوي جُملة من الدّنانير، ولَم نَجد في كتاب الله اسم /515/ الفقر لِمن له شيء، فإن قيل: قوله تَعالَى: ﴿ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ﴾، قلنا: الْمراد بالفقراء هاهنا هم الْمحتاجون، ألا تراه عدّي بإلى، ومعناه: أنتم الْمحتاجون إلى الله، ولا يَخفى حاجة النّاس إلى الله - عز وجل - .
الْخَامِس: قوله تَعالَى:﴿ أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ﴾، والْمراد به الفقير الذي قد ألصق بالتّراب من شدّة الفقر، فتقييد الْمسكين بِهذا القيد يدلّ على أنّه قد يَحصل مسكين خال عن وصف كونه ذا متربة وهو الذي يَملك شيئا.
السادس: أنّ الْمسكنة لفظ مأخوذ من السّكون، فالفقير إذا سأل النّاس وتضرّع إليهم، وعلم أنّه متَى تضرّع إليهم أعطوه شيئا، فقد سكن قلبه، وزال عنه الْخوف والقلق ولا كذلك الفقير.
السابع: أنّ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يَملك عند وفاته أشياء كثيرة، وقد قال: «وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا»، والظّاهر أنّه تَعالَى أجاب دعاءه، أمّا الفقر فإنّه يدلّ على الْحاجة الشّديدة؛ لقول النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «كَادَ الفَقْرُ أن يَكُونَ كُفْرًا».