الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٤٠١وهم: كما قال أبو إسحاق –رحِمه الله-: الولاّة والسّعاة. وقال الزّهري: هم السّعاة. وقال قتادة: هم جباتُها الذين يَجبونَها. وقال الشافعي: الْمتولّون قبضها. وَقِيلَ: هم الذين يَجبونَها بالأمانة والعفاف. وفي الْحديث الْمرفوع: «الْعَامِلُ فِي الصَّدَقَةِ بِالْحَقِّ لِوَجْهِ الله كَالْغَازِي فِي سَبِيلِ الله حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ».
وهذه الْمعانِي متقاربة وإن اختلفت العبارات، وهو معنَى قول أبي سعيد: كلّ من عمل /522/ فيها بنفسه فهو عامل بأيّ وجه عمل، قال: ولا يَختلف هذا الاسم وإن اختلف الْمعنَى في سعايتهم ببعد الْمسافة وقربِها، وكثرة التّعب وقلّته، يقال: "عَمِلْتُ عَلَى الصَّدَقَةِ" إذا سعيت في جَمعها، وإنّما عدّي بعلى إشارة إلى أنّ العمل قد ضمَّن معنَى الولاية، يقال: "فلان عمل على بلد كذا"، أي وال عليها، ومن هاهنا قال بعض قومنا: إنّ للإمام في الزّكاة حقّا؛ بِمعنَى العمالة؛ لأنّ العامل إنّما قدر على ذلك العمل بتقويته وإمارته، فالعامل في الْحقيقة هو الإمام. ومنعه آخرون وهو الْمذهب؛ لأنّ الآية دلّت على حصر مال الزّكاة في هؤلاء الثّمانية، والإمام خارج عنهم، فلا يصرف هذا الْمال إليه، وفيه أنّ القائلين بالْجواز أدخلوه في صنف العاملين. قلنا: لا نسلّم دخوله، وإلاّ لزم أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والْخليفتان من بعده عمّالا عليها، وهو باطل، والله أعلم.
تنبيهات:
الأول: في شرط العامل
وقد تقدّم أن من شرطه الإسلام والْحرّيّة، فلا يليها كافر ولا عبد، ووافقنا أبو حنيفة، والشّافعي ومالك على اشتراط الإسلام. وعن أحْمد في الكافر روايتان، وأجاز أن يكون عبدا. قال يَحيى بن مُحمّد: لا أرى أنّ مذهب أحْمد في إجازة أن يكون الكافر على عمل الزّكاة على أنّه يكون عاملا عليها، وإنّما أرى أن إجازة ذلك إنّما هو على أن يكون سوّاقا لَها ونَحو ذلك من الْمهن التِي يلابسها مثله.