معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٠٢

ثُمّ اختلفوا في تولية /523/ الْهاشِمي عليها؛ فمنعه بعضهم، وأجازه آخرون. والْمنع لأجل تَحريم الصّدقة عليهم، وإذا كانوا عمّالا عليها استحقّوا نصيبا منها، والْجواز نظرا إلى أنّ ما يأخذونه أجرة على العمل لا صدقة، وصحّح بعضهم أنّ مولى الْهاشِمي والْمطَّلبِي لا يَجوز أن يكون عاملا عليها ليناله منها؛ لأنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبى أن يبعث أبا رافع عاملا على الصّدقات، وقال: «أَمَا عَلِمتَ أنَّ مَولَى القَوْمِ مِنهُم».

واشترط أصحابنا أن يكون العامل ثقة، فإن لَم يكن فعدلا، فإن لَم يكن فمستور الْحال، ولَم يُجوّز سعاية العاصي؛ لأنّه ليس بأمين في دينه، فلا يكون أمينا في حقوق الله وحقوق عباده، وليس للإمام أن يَجعله واسطة بينه وبين الرّعية في الْحقوق، ولا يلزم الرّعيّة الأداء إليه، بل لا يَجوز لَهم ذلك؛ لأنّها أمانة في رقابِهم، خوطبوا بوضعها موضعها، وليس من موضعها ذلك، فلو خالف الإمام أمر الله فليس لأحد أن يتبعه على ذلك، وحاشا لأيِمّة الْمسلمين أن يقصدوا الْمخالفة.

فإذا استعملَ عليها أحدا لا يعرف حاله فحكمه الأمانة، ووجب الأداء له؛ لأنّ الإمام هو الْمخاطب بذلك، وإن أصرّ الوالِي على معصية خفيّة فلا بأس على من سلّم إليه زكاته في وقت إصراره، ولو اطّلع على إصراره بعد ذلك؛ لأنّ الأحكام بالظّواهر، ولَم يتعبّدنا الله بِما غاب عنّا علمه، والْمسلمون على أمانتهم.

وفي ضمان الوالِي لِما قبض خلاف، ولو وضعه في وجهه:

فَقِيلَ: /524/ -وهو الصّحيح– لا ضمان عليه؛ لأنّه وضعها في موضعها.

وَقِيلَ: يضمنها للفقراء، أو لبيت الْمال؛ لأنّه ليس بأهل للقبض والوضع، فلو اطّلع عليه الإمام لعزله، ولو اطّلع عليه الرّعيّة لَما أدّوا إليه شيئا، وإنّما يؤدّون إلى الإمام أو عامل آخر، واختار أبو حَمزة الْمختار بن عيسى الأوّل.

٣٬٢٥٧ / ٣٬٧٥٢