معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٠٣

وقال الْحسن بن أحمد: لا أقوى على تضمينه، والقول بالتّضمين أرجو أنه لبعض الْمتّأخّرين، والله أعلم.

التنبيه الثاني: في ما يعطى العامل عليها

وقد اختلفوا في ذلك: فقال أصحابنا ومالك بن أنس: إنّما ذلك إلى الإمام واجتهاده، وحكي عن سفيان الثوري، وأهل العراق، وبه قال أبو عبيد. قال أبو سفيان: إذا لَم يكن الإمام قد فرض فرائض معلومة في بيت مال الله، فإنّما يعطون ما رآه الإمام باجتهاد النّظر والْمشورة عن أهل البصر، على اختلاف منازل العاملين عليها في فضلهم وفقرهم، وكثرة عولِهم، وقلّة عناهم.

وقال الشافعي: يعطون منها بقدر أجور أمثالِهم، وهو قول عبد الله بن عمر، وابن يزيد.

وقال مُجاهد والضّحّاك: يعطون الثّمن من الصّدقات نظرا إلى توزيعها على الأصناف الثّمانية. وكأنّ هذا القول لازم مذهب الشافعي، فإنّه يوجب إنفاذها فيهم، إلاّ أنّه ترك أصله هاهنا فجعله أجرة للعمل، فيقتدر بقدر الفعل. قالوا: ولا يزاد واحد منهم على أجرة الْمثل، فإن فضل شيء من الثّمن على أجر مثلهم ردّ على بقيّة الأصناف، وإن نقص كمل من الْمصالِح.

وقالت الْحنفية: ما يأخذه العامل /525/ أجرة عن عمله وليس من الزّكاة، وإنّما هو عن عمله، وبه قال أحْمد، وهو ما يكفيه وأعوانه غير مقدّر بالثّمن. قالوا: ولِهذا يأخذ وإن كان غنيّا، إلاّ أنّ فيه شبهة الصّدقة، فلا يأخذه العامل الْهاشِمي، تنزيها لقرابة الرّسول - صلى الله عليه وسلم - عن شبهة الوسخ، والغنِي لا يوازيه في استحقاق الكرامة، فلن تعتبر الشّبهة في حقّه، والله أعلم.

التنبيه الثالث: في أكل العامل من الصدقة

وهو إمّا أن يكون عن رأي الإمام فلا بأس به، إذا كان الْمعروف؛ لأنّ له فيها حقا، وإمّا أن يكون عن غير رأيه:

فَقِيلَ: لا يأكل إلا بإذنه.

وَقِيلَ: إذا بعثه لذلك فالسّنّة ماضية أنّهم يأكلون منها ما لَم تقسّم، وما لَم يُحجر عليهم.

٣٬٢٥٨ / ٣٬٧٥٢