معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٠٤

وإن ولّي على قبض زكاة بلده فالْمستحبّ له ألاّ يأكل منها إلاّ عن رأي الإمام. وكذلك إذا بعث إلى قبضها فقبضها وفرغ من عملها فلا يدخل يده فيها لنفقة ولا غيرها؛ لأنّ التّرخيص إنّما كان في أكلهم حال العمل لا بعد الفراغ منه، وإذا أخذ بعد ذلك لنفسه أو أعطى غيره ضمِن مَا أخذ أو أعطى، ما لَم يكن قد ولِي على ذلك، وفوّض إليه.

فإن كان واليا عليه يقسمه على كتاب الله فعليه أن يفعل فيه كما أمر. وإن ولِي على البلد أو على ناحية من الأرض، فإن استأذن الإمام في وضعها في أهلها فحسن، وإن لَم يستأذنه وفعل ذلك من رأيه جاز له، وقد ولّى عمر بن الْخطاب عمير بن سعد على ناحية من الشّام وكان الْمال يرفع منها إلى بيت مال الله /526/ على البغال والْجمال، فلمّا وليها عمير فرّق الكلّ على الفقراء، وارتفع إلى أمير الْمؤمنين عمر بن الْخطاب بغير شيء، فسأله عنه فقال: "أخذناه من أغنيائهم وجعلناه في فقرائهم"، فلم يعنفه في ذلك.

وقيل: إنّ عمر لَمّا بلغه أنّ عميرا لَم يُمسك من الْمال شيئا أرسل إليه ليحضر، فجاء فوافق عمر عند قدومه فنظر إليه عمر فعرفه، فقال له: عمير؟ قال: نعم، قال له: أين رفقاؤك؟ وأين مركوبك؟، قال: أمّا الرّفقاء فقد أمّننا الله بعدلك، وأمّا الْمركوب فإنّي أقدر على الْمشي ولا أحتاج إلى مركوب، فجاء من الشّام إلى الْمدينة وجرابه على كتفه، وفي يده عكازه. فقال عمر: "من لِي بِمثل عمير، رحم الله عميرا". وأمّا أصحاب الوالي الذي يعينونه على جَمع الزّكاة فليس لَهم أن يأخذوا منها شيئا إلاّ برأي الوالي، ولو قلّ مثل الكحل، والدّهن، وغسل الثياب، وأجرة النّسخ والقرطاس. وأمّا نفقتهم ما داموا يَجمعونَها فإنّها تكون من رأس الزّكاة قبل قسمتها، وذلك إذا كان عن إذن من الوالي. ولعلّ التّرخيص حاصل فيهم أيضا ما لَم يُحجَر عليهم، والله أعلم.

التنبيه الرابع: في العامل الغَنِيّ: هل له أن يأخذ من الصدقة؟

٣٬٢٥٩ / ٣٬٧٥٢