الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٤٠٥قال الأكثر: له أن يأخذ وإن كان غنيّا؛ لأنّ ما يأخذه في مقابلة عنائه. وقال الْحسن: لا يأخذ من الصّدقة إلاّ مع الْحاجة.
قلنا: الكتاب قد أطلق والقيد مُحتاج إلى دليل. /527/
التنبيه الْخَامِس: في الزّكاة إذا تلفت من يد العامل قبل أن تصل الإمام أو أهلها
فإنّها تسقط عن أرباب الأموال؛ لأنّ يده كيد الإمام في القبض، أو هو نائب عن الفقراء فيه، فإذا تَمّ القبض سقط الواجب، وهل يستحقّ شيئا على عمله فيعطى من بيت الْمال أو من الزّكاة؟ الظّاهر: نعم، إذا لَم يقصّر في الْحفظ؛ لأنّه لَم يكلّف بدفع الْهلاك عن الأموال، وإنّما كلّف بِحفظ الأمانة، وقد جعل الله له في الزّكاة نصيبا على عمله فالنّصيب ثابت، وحقوق الله كلّها واحدة، فإذا ثبت الْحقّ فيه لأحد أخرج من جُملته.
وقال بعض قومنا: إذا ضاع الْمال أو هلك في يده بطلت عمالته، ولا يستحقّ شيئا.
وإن تعجّل عمالته ثُمّ تلف الْمال، فهل يستردّ ما أخذ؟ وجهان عندهم: استظهر بعضهم عدم الرّدّ. قال: والأفضل عدم التّعجيل لاحتمال أنّه لا يعيش إلى الْمدّة، وإن مات الإمام بعد قبض العامل فإنّه يلزم العامل وضعها إلى الإمام الثاني إن كان له خليفة، أو عقد بعده على إمام؛ لأنّ أمر الْمسلمين واحد، ودولتهم واحدة، وثاني الإمامين بِمنزلة الأوّل، وإن لَم يكن إمام سلّمها إلى جَماعة الْمسلمين أهل الْحلّ والعقد، وإن تفرّقوا وذهبت كلمتهم -والعياذ بالله– حتّى صار النّاس سواء، لزمه وضعها في فقراء الْمسلمين؛ لأنّها أمانة في عنقه، وهو الْمخاطب بأدائها إلى أهلها، وليس له ردّها إلى أرباب الأموال لِما في /528/ ذلك من تضييع الأمانة؛ لأنّها قد خرجت عنهم، فهم وغيرهم فيها سواء، فإن كانوا ثقات جاز له أن يستعين بِهم على إنفاذها، وإلاّ فهو الْمخاطب بذلك.
وإن أوصل أرباب الأموال زكاتَهم بأنفسهم فوضعوها في بيت الْمال، وأخبروا بذلك الإمام: