الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٤١٩وَمِنهَا: الغارم إذا وجد ما يقضي به دينه من نقد أو عروض أو غيرها، اختلفوا فيه:
فقال بعضهم: إن الغارمين لَهم حقّ في الصّدقة، ولو كانوا أغنياء؛ لأنّ الله أفردهم بالذّكر، بعد ذكر الفقراء.
وَقِيلَ: إن كان غنيّا لَم يقض دينه إلاّ إذا كان استقرض لِمصلحة، أو إطفاء فتنة، وإسكان نائرة، وجزم به الغزالي.
وَقِيلَ: إن الغارم إذا كان له من الْمال ما لو باع مِن مَاله وقضى ما عليه بقي في يده من الْمال ما تكفيه غلّته لقوته، وعول من يلزمه عول في سنته، لَم يكن له أن يأخذ من الزّكاة لِمعنَى الغرامة، وهو القول الذي أعجب أبا سعيد -رحِمه الله-.
وَقِيلَ: إن وجد ما يقضي فليس له في سهم الغارمين شيء، وهو القول الذي أوجبه نظر أبي مُحمّد. قال: لأنّ الغارم هو الذي عليه الدّين ولا يَجد قضاءه، ولا يقال بِمن يَجد القضاء غارم وإن كان مثقلاً بالدّين.
قلتُ: بل يقال، قال القطب: بل يعطى منها من أدانوا لإصلاح ذات البين ولو كانوا أغنياء؛ لقول النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغِنًى إِلاَّ لِخَمْسَةٍ: لِغَازٍ فِي سَبِيلِ الله، أَوْ لِغَارِمٍ، أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، أَوْ رَجُلٍ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتَصَدَّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ فَأَهْدَى الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ، أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا». قال: وأراد بالغارم من أدان لإصلاح ذات البين. وقال أبو سعيد: لو كان لا يَجوز له في غرامته إلا ما يَجوز له في حال فقره لَم يكن مُحتاجا إلى حكم /544/ الغارمين، ولكن لغرامته حقّ غير حقّ فقره. قال: وقد قيل: لا تَجب الصّدقة لغنِيّ إلاّ لِمسافر احتاج في سفره، أو لِمن قد لزمه غرم احتاج أن يأخذ منها لغرمه. قال: فقد ثبت أنّ للغنِيّ فيها لِهذين الْمعنيين حقّا.
وَمِنهَا: من أدان لنفسه هل يعطى من الزّكاة؟