الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٤٢٠فَقِيلَ: إنّ الغارم هو الذي لزمه غرم عن غيره، وعلى هذا فمن أدان لنفسه فلا يعطى من سهم الغارم، وإنّما يعطى من سهم الفقراء إذا كان فقيرا.
وَقِيلَ: لا تعطى إلاّ لِمن أدان نفسه، قال القطب: وهو ضعيف.
وَقِيلَ: -وهو الصحيح-: إنّ الغارم كلّ من تَحمّل دينًا لنفسه وغيره؛ لأنّ الآية لَم تُفرّق بين غارم وغارم، وقد تقدّم حديث حَمل بن مالك.
وَمِنهَا: من عليه دين لِلّه ككفّارة وحجّ وزكاة هل يعطى منها لقضائه؟
قيل: لا يعطى، وإنّما الغارم من عليه دَين يسجن فيه.
وَقِيلَ: يعطى؛ لأنّ دين الله أحقّ أن يقضى، كما في حديث الْخثعمية.
وَمِنهَا: إذا كان الدّين مؤجّلاً فهل يعطى من سهم الغارمين قبل حلول الأجل؟، لَم يذكر الأصحاب فرقا بين الدّين الآجل والْحالّ.
وعند الشّافعي فيه أوجه، ثالثها: إن كان الأجل يَحلّ لتلك السّنة أعطى، وإلاّ فلا يعطى من صدقة تلك السّنة، وهو الصّحيح عندي؛ لأنّه إنّما يعطي للغرامة وهي لَم تَحل، وعند حلولِها فله حقّه.
وَمِنهَا: إذا مات رجل وعليه دين فهل تدفع الزّكاة في دينه لِمعنَى الغرامة في حياته؟
فقال أصحابنا وإبراهيم النخعي وابن حنبل /545/ وأصحاب الرأي: لا تعطى في دين ميّت، ولا في كفنه. وقال أبو ثور: يقضى عن الْميّت دينه من الزّكاة؛ لأنّ الله تبارك وتعالى جعل للغارمين فيها سهما.
قلنا: جعل الله ذلك للغارمين، ولَم يَجعله للمغروم لَهم، فإذا ذهب الغارم فلا حقّ له في الزّكاة، إذ ليست بِميراث حتّى تورث، ومِمّا يلحق بذلك ما قاله أصحابنا، وسفيان الثوري، وابن حنبل، وإسحاق، وأبو عبيد: إنّها لا تدفع إلى الغنِيّ، ولا في بناء مسجد، ولا لشراء مصحف.
وقال مالك، وأصحاب الرّأي: لا يعطى منها في كفن ميّت، أمّا الغنِيّ فظاهر، إذ لا حقّ له في الزّكاة، وأمّا البواقي فليسوا من الأصناف الْمذكورين في الآية.
وَمِنهَا: إذا استدان لعمارة الْمسجد وقِرَى الضّيف:
فقيل: حكمه حكم من استدان لِمصلحة نفسه.