الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٤٢١وَقِيلَ: يعطى لِهذا مع الغنَى بالأصول، ولا يعطى مع الغنِيّ بالنّقد، والقولان لقومنا، وظاهر الْمذهب يقتضي الخلاف الْمتقدّم في الغارم الغنِيّ؛ لأنّه لمَ يُخرجه في معصيّة. وها هنا
تنبيهات:
الأول: يَجوز الدّفع إلى الغريم
بغير إذن صاحب الدّين؛ لأنّه هو الْمستحقّ للسّهم دون صاحب الدّين، وإن أمر الغريم من عليه الزّكاة أن يقضي عنه دينه جاز؛ لأنّ صاحب الدّين يكون بِمنزلة الوكيل للغريم، سواء أمره الغريم بالقبض أو لَم يأمره، وإنّما أمر صاحب الزّكاة أن يدفعها، والأحسن أن يأمر الكلّ، وإن دفعها بغير أمره لَم تُجزئ عن الزّكاة، ويسقط عن الغريم قدر الْمدفوع؛ لأنّه /546/ يكون في حكم الْمتطوّع بقضاء دين غيره.
الثاني: [قبول قول الغارم ببينة]
قال أبو محمد يعجبني ألا يقبل قول الغارم إلا ببينة؛ لأنه في الأصل غير غارم. قال وكذلك العبد لا تقبل دعواه إن سيده كاتبه إلا ببينة، فلو أقام بينة أنه غرم وأخذ الزكاة ثم بان كذب الشهود استرد منه، ولا يسقط الفرض.
وعند قومنا فيه قولان، كمن أدى أدى إلى من ظنه فقيرا فبان غنيا.
والثالث: [في عطية الشرط]
لو دفع إلى رجل له عليه دين، وشرط أن يقضيه ذلك عن دينه لَم يُجزه قطعا، ولا يصحّ قضاء الدّين بِها.
وقال بعضهم: يُجزئه ذلك، وعليهما التّوبة من فساد النّيّة. قال: لأنّ على صاحب الزّكاة أداء زكاته، وعلى الغريم قضاء دينه. قال: وهل يلزمه التزام هذا الشرط [الذي] يشبه معنَى الشّرط في البيوع؟ وقد اختلف فيه؟
فَقِيلَ: يلزمه أن يلتزم الشرط، فإن قضاه في دينه وإلاّ ردّه عليه.
وَقِيلَ: لا يلزمه؛ لأنّه من حين ما قبضه صار ملكا له.
قلتُ: لكن عليه أداء زكاته على الوجه الْمشروع، ولَم تشرع في أدائها الشّروط، فالصّحيح الْمنع، فضلا من وجوب الشرط عليه، وإن أعطاه بلا شرط فله أن يقتضيه بعد العطاء، وإن استوفى منه ذلك بعينه؛ لأنّه يلزمه قضاء دَينِه.