معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٢٢

وَقِيلَ: لا ينبغي له أن يَحتال بزكاته إلى قبض حقّه لأجل إفلاس الْمفلس، ولا ينبغي له أن يُحرمه الزّكاة وهو فقير مُحتاج لأجل غرض نفسه، ولكن يعطيه لأجل فقره، وقد قال تَعالَى: ﴿ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾.

وقال غيره: يعجبُنِي أن /547/ يقصد في عطيّته خلاصه من الدّين وإعانته.

وإن قال الفقير: "أعطنِي من زكاتك حتّى أقضيك حقّك" فإن أعطاه على الشّرط فعلى ما تقدّم، وإن أعطاه من غير شرط بل على قصد إنفاذ الزّكاة أجزأه.

وحجّة الْمانع: أنّ الشّارع منعه من أخذها من الْمستحقّ بعوضها، فقال: لا تشتريها، ولا تعد في صدقتك، فجعله بشراءها منه بثمنها عائدا فيها، فكيف إذا دفعها إليه بنيّة أخذها منه.

قال جابر بن عبد الله: إذا جاء الْمصدّق فادفع إليه صدقتك ولا تشريها، فإنّهم كانوا يقولون ابتعها، فأقول: إنّما هي لِلّه. وقال ابن عمر: لا تشتري ظهور مالك، وفيه أنّ هذا لا يدل على الْمنع، إذ غاية ما فيه الاستحباب والتّنَزّه، فكيف يدلّ على الْمنع وهم يقولون له: "ابتعها"، فيقول: إنّما هي لِلّه، فهذا الْحال شاهد بأنّه إنّما طلب التّرفّع عن شيء جائز، ولو كان حراما ما أمروه به، والله أعلم.

الرابع: في الْمقاصصة بالزّكاة

قال ابن الْمنذر: واختلفوا في الدّين يكون على الْمعسر يَحسبه من الزّكاة:

فقال الْحسن: يَحسبه من زكاته، وروينا ذلك عن عطاء بن أبي رباح.

وقال الليث بن سعد: يضع عنه من زكاته بعض ما عليه، ويقسّم ما سوى ذلك على أهل السّهام.

وقال ابن حنبل، وأبو عبيد: لا يَجوز ذلك. قال أبو عبيد: ولا أعلم أحدا قال غير ذلك من الأثر وأهل الرّأي.

وقال أصحاب الرأي: لا يُجزئه وإن قضاه ثُم تصدّق عليه أجزأه.

٣٬٢٧٧ / ٣٬٧٥٢