معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٢٣

وحاصل الْخلاف على قولين: الْمنعُ والْجواز، وهُما موجودان في الْمذهب أيضا، حكاهُما أبو سعيد /548/ -رحِمه الله– وذكر أنّ أكثر قولِهم الْمنع. قال أبو عبيد: لا أعلم أحدا قال غير ذلك. قال أبو سعيد: وإذا ثبت الْجواز فإن شاء وضع الكلّ، وإن شاء البعض.

ولعلّ الْمجوّزين يَحتجّون بالْموجود عن أبي بكر - رضي الله عنه - أنّه كان إذا أعطى النّاس أعطياتِهم يقول: هل عندكم مِن مَال وجبت عليكم فيه الزّكاة؟ فإن قالوا: نعم، أخذ من عطياتِهم زكاة ذلك الْمال، وإن قالوا: لا، سلّم إليهم عطياتِهم ولَم يأخذ منهم شيئا.

وأمّا الْمنع: فلما تقدّم من أحاديث النّصاب وغيرها، فإنّ ظاهرها يقضي بوجوب الإخراج، والْمقاصصة غير الإخراج، وإنّما هي إسقاط شيء في مقابلة شيء.

وأيضا: فقد منعنا من بيع الدّين بالدّين والْمقاصصة فيها تقرب من البيع، وعلى كلّ حال فإن صحّ الْموجود عن أبي بكر فهو كاف في الاستدلال، وإن كان مذهب صحابي وحينئذ فنقول: إنّ الْحطّ قائم مقام الإخراج؛ لأنّ الفرض سدّ حاجة الفقير.

وفيه: أنّ في الإخراج تعبّدا لا يوجد في الإسقاط، والله أعلم.

الْمسألة السّادسة: في سهم سبيل الله

وهو: الغازي الذي لَم يكتب له في الدّيوان رزق معلوم، فإن كان مكتوبا في الديوان فهو الشّاري، ولا يعطى من الزّكاة؛ لأنّه غنِيّ بجعله الذي ضرب له، ويعطى أولاده وعياله منها. واختلفوا في الغازي إذا كان غنيّا:

فقال مالك بن أنس وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور: /549/ يعطى الغازي منها وإن كان غنيّا، وهو قول الشافعي.

وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومُحمّد: لا يعطى إلاّ أن يكون منقطعا.

وعند أصحابنا: فإن تولّى قبضها الإمام جاز أن يَجعلها في الغنِيّ والفقير مِمّن كان في سبيل الله، وإن تولى دفعها الأغنياء بأنفسهم فقولان.

قال أبو سعيد: ولا يصحّ حينئذ دفعها إلى غير الثّقات الْمأمونين على وضعها في سبيل الله، فإنّهم هم الذين ينفقونَها على أنفسهم في سبيل الله.

٣٬٢٧٨ / ٣٬٧٥٢