معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٢٤

وقال ابن حنبل: يُحمل من الزّكاة في السّبيل، وأجاز بعضهم الصّرف من سهم السبيل في بناء القناطر والْمصانع. قال القطب: والذي أقول به: إنّ الْمراد أن يعطى منها الغازي نفقة وكسوة وحمولة وسلاحا، ويبنِي منها ما ذكر، ويصرف منها على كلّ ما يُعين على القتال؛ كبناء الْحصون للقتال، ولا يعطى منها الْحاجّ إلاّ إن كان فقيرا.

وعن أحْمد، وإسحاق: الْحجّ من سبيل الله، ولا يعطى منها في بناء مسجد، أو شراء مصحف، ونَحو ذلك.

وَقِيلَ: إنّ اللّفظ عام، فيجوز صرفها في وجوه الأجر كلّها، كشراء مصحف، وكتاب مصحف، وكتاب، وتكفين ميّت، وعمارة مسجد. والْجمهور على غير هذا.

وقال بعض الزّيدية: يدخل في سبيل الله أهل العلم وطلبته. قالوا: ولا فرق بين أن يكونوا أغنياء أو فقراء؛ لِما في ذلك من الإعانة لَهم على العلم، واطراح غيره من الأشغال الدنيويّة.

قال البخاري: ويذكر عن ابن عباس /550/ - رضي الله عنه - ما يعتق من زكاة ماله، ويعطى في الْحجّ.

وعن أبي لاس: «حَمَلَنَا النّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ لِلحَجِّ». وقال ابن عمر: أما إن الْحجّ من سبيل الله. قال ابن الْمنذر: إن ثبت حديث ابن لاس في هذا الباب قلت بذلك، وتعقّب بأنّه يُحتمل أنّهم كانوا فقراء وحَملوا عليها خاصّة ولَم يتملّكوها.

واحتجّ أحْمد بِما رواه أبو عبيد في كتاب الأموال عن مُجاهد عن ابن عباس: قال: يعتق الرّجل من زكاة ماله، ويعطي في الْحجّ، ثُمّ رجع أحْمد لاضطرابه؛ لكونه اختلف في إسناده على الأعمش، ومن ثَمّ لَم يجزم به البخاري حيث أورده في الصّحيح بصيغة التّمريض فقال: ويذكر عن ابن عباس فساقه.

٣٬٢٧٩ / ٣٬٧٥٢