معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٢٥

وقال مُحمّد بن الْحسن: الْمراد بسبيل الله منقطع الْحاج. واستدلّ على ذلك بِما روي "أنّ رجلا جعل بعيرا له في سبيل الله، فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحمل عليه الْحاج"، رواه أبو داود من حديث أمّ معقل بلفظ: «اعْطِهَا فَلْتَحُجَّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ فِي سَبِيلِ الله».

احتجّ من منعها على الغازي الغنِيّ بِحديث ابن عمرو، وأبي هريرة، وغيرهِما: «لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلاَ لِذِي قُوَّة سَوِيِّ».

وأتى رجلان النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وهو يقسّم الصّدقة فسألاه فرفع فيهما البصر وخفضه، فرآهُما جلدين، فقال: «إِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا وَلاَ حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ، وَلاَ لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ»، /551/ وفي حديث معاذ: «تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ»، فهَذا يُفِيدُ منعَ غَنِيّ الغُزَاة والغَارِمِينَ عَنهَا.

احتجّ الْمجوّزون لإعطاء الغنِيّ الغازي بظاهر الكتاب والسّنّة:

أمّا الكتاب: فقوله تَعالَى: ﴿ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ﴾، على أنّه قد ذكر الفقراء في أوّل الآية، فدلّ على أنّ هذا صنف غير الفقراء.

وأيضا: فالغازي إمّا أن يكون له في وطنه مال أو لا، فإن كان فهو ابن السبيل، وإن لَم يكن فهو فقير، ومع ذلك فيلزم أن يكون عدد الأصناف سبعة.

وأمّا السّنّة: فقوله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنًى إِلاَّ لِخَمْسَةٍ: الْعَامِلُ عَلَيْهَا، وَرَجُلٌ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ، وَغَارِمٌ، وَغَازٍ فِي سَبِيلِ الله، وَرَجُلٌ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ فَأَهْدَاهَا إِلَى الْغَنِيِّ» وهذا خاصّ، وما تقدّم من دليل الأوّلين عام، والْخاصّ مقدّم على العامّ.

٣٬٢٨٠ / ٣٬٧٥٢