معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٢٦

وأُجيب عن الأوّل: بأنّه فقير إلاّ أنّه ازداد فيه شيء آخر سوى الفقر، وهو الانقطاع في عبادة الله من حجّ أو غزاة، فلذلك غاير الفقر الْمطلق؛ لأنّ الْمقيّد يغاير الْمطلق لا مَحالة.

وأُجيب عن الثاني بأنّه قيل: لَم يثبت، ولو ثبت لَم يقوَ قوّة حديث معاذ، ولو قوي قوّته ترجّح حديث معاذ بأنّه مانع، وما رواه مبيح مع أنّه دخله التّأويل عندهم، حيث قيّد الأخذ له بألا يكون له شيء من الدّيوان، ولا آخذا من الفيء، وهم أعمّ من ذلك، وذلك يضعّف الدلالة بالنسبة إلى ما لَم يدخله، والله أعلم. /552/

الْمسألة السابعة: في سهم ابن السبيل

حقّ ابن السّبيل في الزّكاة ثابت بإجْماع الأمّة لقوله تَعالَى: ﴿ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، ثُمّ اختلفوا في ﴿ ابْنِ السَّبِيلِ﴾ من هو؟

فقال أصحابنا والشافعية والْحنفية: هو الْمسافر في غير معصيّة الله تَعالَى، فإنّه يَجوز له الأخذ من الزّكاة قدر حاجته، ولو كان غنيّا في داره، ولا يلزمه أن يدان على نفسه؛ لأنّ الْحوادث لا تدرى، وأمّا الْمسافر في معصية الله فليس له في مال الله حقّ إذ لا يعان بِها عاص.

وقال قتادة: ابن السّبيل هو الضّيف، والْمسافر إذا قطع به وليس معه شيء، وهو قول لبعض أصحابنا، وهم الذين أجازوا إطعام الضّيف من الزّكاة حتّى قال مُحمّد بن روح -رحِمه الله–: إنّما الضّيافة على السّلطان وعلى عمّاله في بيت مال الله؛ لأنّ الله - عز وجل - جعل لابن السّبيل حقّا في الصّدقات. قال: وأمّا سائر النّاس فليس أرى عليهم ضيافة إلا زكاة أموالِهم. قال: فإن كان قوم من الْمسلمين بِموضع ليس فيه مساوقة، وليس معهم زكاة، فعليهم أن يطعموا من ورد عليهم من أبناء السّبيل إذا لَم يكن معه شيء ببيع، أو بقرض، أو بضيافة، وقد قيل: إن سأل قوما عن الطّعام فلم يطعموه، ولَم يكن معه طعام، فمات جوعا في أرضهم فعليهم ديّته.

وقال آخرون: لا يُجزئه ذلك عن زكاته.

٣٬٢٨١ / ٣٬٧٥٢