معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٢٧

ووجهه: أنّ للضّيف حقّا غير حقّ الزّكاة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ»، ثُم اختلف الْمرّخصون:

فمنهم من قال: عليه أن /553/ يعلم الضّيف أنَّها زكاة.

ومنهم من لَم يشترط ذلك، وهو ظاهر كلام ابن روح.

ومنهم من قال: أمّا التّمر فيطعمه منه؛ لأنّه قائم بعينه، وأما الْخبز فإنّه يستأذنه في طحن الْحبّ.

ووجهه: أنّ الواجب عليه الْحبّ غير متغيّر، فإذا أطعم خبزا فقد أخرج شيئا غير الواجب عليه، وكذا القول في الأرز الْمطبوخ؛ وذلك لأنّ الصّحيح من البُرّ والأرز يصلح لأشياء كثيرة، ولا يصلح الْمستعمل إلاّ لشيء واحد.

وقال مالك: الْحاجّ الْمنقطع هو ابن السبيل فيعطى من الزّكاة، كذا قال ابن الْمنذر. وذكر القطب أنّه قول أهل العراق. ثُمّ اختلفوا في الْمسافر متَى يطلق عليه ابن السبيل؟

فقال أصحابنا: إذا جاوز فرسخين فهو ابن سبيل، وهو القول الذي حفظه الوضّاح بن عقبة عن عمر بن الْمفضّل، وهو معنَى قول مالك وأبي حنيفة: أنّه الْمجتاز دون الْمنشئ.

وقال الشافعي: هو الذي يريد السّفر في غير معصيّة فيعجز عن بلوغ سفره إلا بِمعونة. قال أصحابه: ومن أنشأ السّفر من بلده لِحاجة جاز أن يدفع إليه سهم ابن السّبيل.

أما الْمجتاز فعندهم فيه خلاف: قالوا: إن جوّزنا نقل الصّدقة جاز الصّرف إليه وإلاّ فلا.

وفي كلام بعض الْحنفية: يَجوز للمسافر الأخذ من الزّكاة قدر حاجته وإن كان له مال ببلد بعيد إن لَم يقدر عليه في الْحال، ولا يَحلّ له أن يأخذ أكثر من حاجته؛ لأنّ الْحاجة هي الْمعتبرة وقد وجدت؛ لأنّه فقير يدا وإن كان غنيّا، ثُمّ لا يلزمه أن يتصدّق /554/ بِما فضل في يده عند قدرته على ماله، كالفقير إذا استغنَى أو الْمكاتب إذا عجز.

وقال غيره: ابن السّبيل غنِيّ ملكا تَجب الزّكاة في ماله، ويؤمر بأدائها إذا وصل إليه، وهو فقير يدا حيث تصرف إليه الصّدقة في الْحال لِحاجته.

٣٬٢٨٢ / ٣٬٧٥٢