الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٤٥٣والْجواب عن الآية الأولى: أنّ البرّ والإقساط ليس بِمحصور في الزّكاة، فأنواع البِرّ كثيرة، والزّكاة لَها أصناف مَخصوصة، ثُمّ إنّ الْخطاب في هذه الآية للمسلمين كافّة، وأمر الزّكاة يومئذ ليس بأيديهم، وإنّما هو بيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو الذي يتولّى أمرها دونَهم، فدلّ هذا على أنّ البِرّ في الآية غير الزّكاة.
والْجواب عن الآية الثانية: أنّ الله تَعالَى وزّعها على أصناف، ومنها: سبيل الله، ففهمنا من هذا الْمعنَى أنّ الْمراد بِها قوّة الإسلام، فلو أعطيت أعداؤه لكان ضدّ الْمقصود، والله أعلم.
احتجّ من جوّز إعطاءها للمشرك مطلقا بقوله تَعالَى: ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾، قالوا: وكان الأسارى يومئذ مشركين فقط، والإطعام إمّا فضل أو لازم؛ فإن كان فرضا فهو نصّ في الْمطلوب، وإن كان فضلا فقد ساوى بين /584/ اليتيم والْمسكين والأسير.
وعن سعيد بن جبير مرسلا مرفوعا: «لاَ تَصَّدَّقُوا إِلاَّ عَلَى أَهْلِ دِينِكُم»، فأنزل الله تَعالَى: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ ﴾، فقال - صلى الله عليه وسلم - : «تَصَدَّقُوا عَلَى أَهْلِ الأَدْيَانِ»، وهو بإطلاقه يتناول الزّكاة.