الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٤٥٤والْجواب عن الأوّل: لا نسلّم أنّ الإطعام اللاّزم نصّ في الزّكاة؛ لأنّ الْحقوق كثيرة وإلاّ جاز إطعام الزّوجة منها أيضا، وهو باطل قطعا، بل لا نسلّم أنّه يتناول الزّكاة؛ لأنّ الإطعام غير الزكاة، وأيضا فهم مأمورون يومئذ بتسليمها إلى النّبِي - صلى الله عليه وسلم - ، فلو تناولت الآية الزكاة لكان لَهم أن يقولوا: قد أطعمناها اليتيم، أو الْمسكين، أو الأسير، على أنّه لَم ينقل عن واحد منهم هذا التّعلل، مع وجود الْمنافقين الذين قال الله فيهم: ﴿ فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ﴾، وأمّا تساويهم في الأمر بالإطعام على جهة الفضل فلا يدلّ على تساويهم في إسقاط الواجب.
والْجواب عن الْحديث: أنّ الصّدقة ليست بنصّ في الزّكاة؛ لوجودها في غير الفرض، وإذا وقع الاحتمال سقط الاستدلال، هذا إن سلّمنا الاحتجاج بالْمرسل.
وحجّة الْجمهور على الْمنع قوله - صلى الله عليه وسلم - لِمعاذ: «خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِهِم»، والْمأخوذ من أغنياء الْمسلمين فكذا الْمدفوع إلى فقرائهم.
فإن قيل: هذا خبر واحد لا تَجوز الزّيادة به؛ لأنّه نسخ.
قلنا: أمّا أوّلا: فلا نسلّم أن الزيادة على النص نسخ، بل نقول إنّها حكم مستأنف في صورة البيان للأول؛ لأنّها تَخصيص، والنّسخ تغييره.
وأمّا ثانيا: فإنّ النّص مَخصوص بقوله تَعالَى: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ الآية، فجاز تَخصيصه بعد /585/ ذلك بِخبر الآحاد على مذهبكم أيضا.
وأمّا ثالثا: فإنّ أبا زيد الدبوسي -وهو أحد أئمّتكم- ذكر أنّ حديث معاذ مشهور مقبول بالإجْماع، فجاز التّخصيص بِمثله، وهذا على مذهب الْمانعين من تَخصيص العموم بالآحاد، أمّا نَحن فنُجيز ذلك لأنّه بيان للمراد، والله أعلم.
الأمر الرابع: في إعطاء العبد من الزّكاة