معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٥٥

وهو مَمنوع عندنا؛ لِما تقدّم من شرط الْحرّيّة، فإنّ العبد مال، ولا ينفذ الْمال في الْمال، ثُمّ إنّ على سيّده مؤنته، فلا يكون مُحتاجا إليها شرعا وإن احتاج طبعا، وهذا يتناول الْمدبّر، والْمعلّق عتقه بصفة، وأمّ الولد، سواء كان عبده، أو عبد غيره؛ لعموم الْمعنَى في الْجميع، وبه قال مالك، وأحْمد.

وأجاز أبو حنيفة إعطاء عبد الغنِيّ إذا كان عليه دين يُحيط برقبته وكسبه، وخالفه صاحباه، والقولان مبنيّان على اختلافهم في الْمولى، هل يَملك اكتسابه أو لا يَملك؟

قال بالثاني أبو حنيفة، وبالأول صاحباه، ومعنَى ذلك: أنّه إذا كان الْمولى يَملك اكتسابه، فما يعطي إيّاه فلسيّده وهو غنِيّ فلا يَحلّ، وإن كان لا يَملك اكتسابه فهو له خاصّة وهو فقير فجاز له.

ولَم يقل أحد بِهذا من أهل الْمذهب في ما علمتُ، وإن قالوا في بعض القول: إنّ العبد يَملك ما يهدى إليه، ويوصى له به، فإنّهم لَم يفرّعوا عليه هذا التّفريع، ولعلّه لكون العبد مالا، وأنّ الْمال الْمفروض لا يَخرج في الْمال.

وفي كلام بعض الْحنفية: إذا كان العبد زمنا، وليس في عيال مولاه، ولا يَجد شيئا يَجوز إعطاؤه، وكذا إذا كان مولاه غائبا، روي ذلك عن أبي يوسف، وهو كلام سائغ /586/ على قواعد الْمذهب وإن لَم يذكروه، وإن عتق بعض العبد سرى العتق في جَميعه وصار حرّا، فحكمه حكم الأحرار عندنا، وكذا قال أبو يوسف، ومُحمّد صاحبا أبي حنيفة، وخالف أبو حنيفة وغيره من قومنا؛ فجعلوه عبدا معتوقا بعضه، وحكمه عندهم حكم العبد في منع الإعطاء، والْحقّ أنّ العتق لا يتجزّأ، والله أعلم.

الأمر الْخَامِس: في إعطاء الصبِيّ والْمجنون من الزّكاة

وهو جائز بشرطين:

أَحَدُهُما: أن يكون من جُملة الفقراء.

٣٬٣١٠ / ٣٬٧٥٢