معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٥٦

وثَانِيهِمَا: أن يقبض لَهما الولِي أو الوصيّ أو من يقوم بأمرهِما، فلو دفعها إلى الصّبِي أو الْمجنون لَم يُجزئه؛ لأنّهما ليسا أهلا للقبض، فلو دفعها إلى الصّبِيّ ثُمّ دفعها الصّبِيّ إلى أبيه، أو وليّه القائم عليه، فَقِيلَ: لا يُجزئه ذلك؛ لأنّه كما لو وضع زكاته على دكّان فجاء الفقير وقبضها لا يُجزئ عنه، إذ من شرطها الأداء؛ وهو التّسليم إلى أهلها، ولَم يكن هناك أداء فلا يُجزئ. وَقِيلَ: إن أخذها الفقراء الْمستحقّون أجزأه ولو لَم يدفعها إليهم، وذلك بعد أن ميّزها، فينبغي أن يُخرَّج هذا القول هاهنا أيضا، وإن كان الصّبِيّ مراهقا أو يعقل القبض، بأن كان لا يُرْبَى به ولا يُخدع عنه أجزأه.

واختلفوا في ولد الغنِيّ، والأكثر أنّه لا يعطى منها؛ لوجوب مؤنته على أبيه وهو غنِيّ.

وَقِيلَ: يعطى؛ لأنّه لا تلزم أباه نفقته حيث وجد شيئا، وإنّما تلزمه حيث لا يَملك شيئا، ويَجوز للقائم بأمر الصّبِيّ إذا قبض له من الزّكاة أن يشتري له الأدم والكسوة إذا كان لصلاحه، ولك أن تطعمه من زكاتك أو تدفعها إلى من يطعمه، وإذا أمرته بذلك ثُمّ تسأله حتّى يُخبرك ويطمئنّ قلبك بالْخلاص.

٣٬٣١١ / ٣٬٧٥٢