معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٦٢

والْحجّة لنا على جواز إعطاء زوجها من زكاتِها حديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود، قالت: كنت في الْمسجد فرآنِي النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في المسجد فقال: «تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ»، وَكانت زينب تُنفق على عبد الله وأيتام في حجرها، فقالت لعبد الله: سل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيُجزئ عنّي إن أنفقت عليك وعلى أيتام في حجري من الصّدقة؟ قال: سلي أنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فانطلقت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فوجدت امرأة من الأنصار على الباب حاجتها مثل حاجتي، قالت: فمرّ علينا بلال، فقلتُ: سل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - /593/ هل يُجزئ عنّي أن أتصدّق على زوجي وأيتام في حجري من الصّدقة؟، وقلتُ: لا تُخبِر بنا. قال: فدخل فسأله فقال: «مَنْ هُمَا؟» قال: زينب. قال: أَيُّ الزَّيَانِبِ هِيَ؟. قال: امرأة عبد الله، فقال: «نَعَمْ، يَكُونُ لَهَا أَجْرُ القَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ».

وأجاب عن هذا الْحديث من قال بعدم الْجواز: إنّ تلك الصّدقة إنّما كانت من غير الزكاة، وقد بيّن ذلك في رواية أخرى لِهذا الْحديث فيما رواه هشام بن عروة عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله عن رائطة بنت عبد الله امرأة عبد الله بن مسعود، وكانت امرأة صنعاء، وليس لابن مسعود مال، فكانت تنفق عليه وعلى ولده منها فقالت: لقد شغلتنِي والله أنت وولدك عن الصّدقة، فما أستطيع أن أتصدّق معكم بشيء، فقال: ما أحبّ إن لَم يكن في ذلك أجر أن تفعلي، فأتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي وهو فقالت: يا رسول الله، إنّي امرأة ذات صنعة أبيع منها، وليس لولدي ولا لزوجي شيء فشغلونِي فلا أتصدّق، فهل لي فيهم أجر؟، فقال: «لَكِ فِي ذَلِكَ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ».

٣٬٣١٧ / ٣٬٧٥٢