معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٦٣

قالوا: ففيه دليل أنّ تلك الصدقة مِمَّا لَم تكن فيه زكاة، ورائطة هذه هي زينب امرأة عبد الله، لا نعلم أنّ عبد الله كانت له امرأة غيرها في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قالوا: ويدلّ على ما ذكرنا قولُها: "كنت امرأة ذات صنعاء أصنع بيديّ، فأبيع من ذلك، فأنفق على عبد الله وعلى ولده منّي".

قالوا: وقد أجْمعوا أنّه لا يَجوز للمرأة أن تنفق على ولدها من زكاتِها، فلمّا كانت ما أنفقت على ولدها ليس من الزّكاة فكذلك ما أنفقت على زوجها ليس هو أيضا من الزّكاة. قالوا: وقد روي عن أبي هريرة أيضا /594/ ما يدلّ على ذلك.

وفيه: فأتت امرأة عبد الله بن مسعود بِحليّ لَها فقالت: تصدّق بِهذا يا رسول الله، فقال لَها: «تَصَدَّقِي عَلَى عَبدِ اللهِ وَبَنِيهِ، فَإِنَّهُمْ لَهُ مَوْضِع»، فكان ذلك الصّدقة بكلّ الْحلي، وذلك من التّطوّع لا من الزّكاة؛ لأنّ الزّكاة لا توجب الصّدقة بكلّ الْمال، وإنّما توجب بِجزء منه.

قالوا: وقد بطل بِما ذكرنا أن يكون في حديث زينب ما يدلّ أنّ الْمرأة تعطي زوجها من زكاة مالِها إذا كان فقيرا.

قلنا: اختلاف الروايات يدلّ على تكرّر الواقعة، فإنّ معانيها مُختلفة ولو لَم تُحمل على التّكرّر للزم الكذب في بعضها، ثُمّ إنّ قولَها في الْحديث الأول: «يُجْزِئُ إِنْ أنْفَقَت علَيكَ…الخ» يدلّ على أنّ السّؤال إنّما كان عن شيء لازم؛ لأنّه هو الذي يوصف بالإجزاء وعدم الإجزاء. ثُمّ إنّ في اختلاف الاسْمين زينب ورائطة يدلّ إمّا على تكرّر الواقعة، وإمّا على وهم بعض الرواة، وإمّا على وجود امرأة أخرى لابن مسعود.

فأمّا الاحتمال الأول فلا مكان أن يكون لها في أول الأمر اسم ثم تبدله بغير، فتكون إحدى القضيتين عند الاسم الأول، والأخرى عند الثاني.

فأمّا الاحتمال الثاني فهو أنّ تسمية الْمرأة بغير اسْمها الْمعروف غلط من الراوي إن لَم يكن لَها إلا اسم واحد، والْمشهور زينب وهو ما في الْحديث الأول.

٣٬٣١٨ / ٣٬٧٥٢