معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٦٤

وأمّا الاحتمال الثالث فيمكن أن يكون ابن مسعود قد تزوّج اثنين، زينب ورائطة، وأنّ كلّ واحدة سألت عن مسألة،

وقولكم: "لا نعلم أنّ عبد الله كانت له امرأة غيرها" ليس بِحجّة.

وأمّا قولكم: "وقد أجْمعوا أنّه لا يَجوز للمرأة أن تنفق على ولدها من زكاتِها"، فالله أعلم بصحّة هذا القول، /595/ غير أنّ الإجماع ثابت في وجوب نفقة الأب لأولاده، وعلى ذلك دلّ الكتاب العزيز، وإذا ثبت هذا فما يَمنع الْمرأة من صرف زكاتِها إلى أولاده حيث كان عولُهم على غيرها، قال الله تَعالَى: ﴿ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، وقد ورد الْخلاف عند أصحابنا في إعطائهم من زكاتِها إذا كانوا أيتاما:

فقال أبو الْحواري: إن كان يلزمها عولهم لَم يَجُز لَها أن تعطيهم من زكاتِها.

وَقِيلَ: لَها أن تعطيهم ما لَم يُحكم عليها بعولِهم.

وَقِيلَ: إن حكم على غيرها فضيّعهم جاز أن تعطيهم.

وَقِيلَ: لَها أن تعطيهم في الأيّام التي لا تلزمها فيها نفقتهم مقدار تلك الأيام.

هذا في الأيتام، وأمّا غيرهم فلم أجد لَهم في ذلك اختلافا، وإذا ثبت الاختلاف في الْمسألة فلا معنَى لادِّعاء الإجماع فيها، وبذلك ينحلّ الاعتراض.

لكن للخصم أن يقول: إنّ مرجع الزّكاة المفروضة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلا معنَى لسؤال زينب عن وضعها في زوجها، مع أنّ الظاهر أنّها إنّما سألت عن شيء عمّ النساء، وليس خاصّا بِها فقط.

والْجواب: لعلّه - صلى الله عليه وسلم - قد أذن للنّساء أن يُخرجن زكاة أنفسهنّ؛ لِخفاء ما عندهن من الْحليّ والذّهب والفضّة، فكان من اليسر أن يأذن لَهنّ في ذلك، بِخلاف زكاة الأموال الظاهرة، والله أعلم.

الْمسألة التاسعة: في قدر ما يعطى من الزكاة

وقد اختلف الناس في ذلك:

فمنهم من لَم يَجعل له حدّا، ومنهم من حدّه بِحدود.

٣٬٣١٩ / ٣٬٧٥٢