الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٤٦٥وعلى القول الأول فإنّه إنّما يعطى على قدر حال الْمعطى، وليس في ذلك حدّ ينتهي إليه دون حسن النّظر والاجتهاد من أهل الصلاح، ولا تبعث هدية، ولا تُخبّأ لغائب، /596/ ولكن يفضّل الشيخ الكبير والعجوز، وذو الفضل في الإسلام، وذو العيال، وكذلك الْمؤلّفة قلوبُهم يعطيهم الإمام ما يرى، وعليه النّصيحة لِلّه وللمسلمين.
وروي أنّ عليّا بعث إلى النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - ذهبا من اليمن فقسّمه على أربعة رجال: الأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، وعلقمة، وزيد الْخير، وغضبت قريش، قالوا: أيعطي صناديد نَجد؟، فقال: «إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أَتَأَلَّفَهُم»، فصرفها بِحالِها إلى الْمؤلّفة.
وكذلك بلغنا أنّ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - دفع زكاة حضرموت إلى أربعة رجال، فليس في هذا حدّ مَحدود دون النظر والاجتهاد من أهل الصلاح.
وكذلك العاملون عليها يعطيهم على قدر عنائهم، وشغلهم عن أمورهم كما قدمنا.
وقال بعض: إنّما يعطي الإمام للعامل الثمن أو أقلّ من ذلك، وأمّا أكثر من ذلك فلا يعطيه.
وفي آثارهم -رحِمهم الله– قالوا: لَم يكن القسم إلاّ في الغنيمة.
وكذلك أيضا الغارم، والْمكاتب، وابن السّبيل على قدر ما يرى، وإن اجتمع في شخص صفتان استظهر بعضهم أن يأخذ بواحدة منهما، ويَختار ما يشاء.
وَقِيلَ: إن اتّحد جنس الصّفتين أخذ بإحداهما، فإن اختلفا فبهما.
فمثال ما اتّحدا: الفقر مع الغرم لدين أخذه في مصلحة نفسه، فإنّهما يأخذان لِحاجتهما إليها. وكذلك الغرم لدين أخذه لإصلاح نفسه عند الغزو فإنّهما يعطيان لِحاجة الْمسلمين إليهما.
ومثال الاختلاف: الفقر والغرم؛ فإن قلنا بالْمنع وكان العامل فقيرا فوجهان؛ بناء على أن ما يأخذه العامل أجرة؛ لأنّه إنّما يستحقّ بالعمل، أم صدقة لكونه معدودا في الأصناف وفيه وجهان.