الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٤٦٦وإذا جوّزنا الأخذ بِمعنيين جاز بِمعان، وإذا قلنا: لا يؤخذ إلا بسبب واحد /597/ فأخذ بالفقر كان لغريمه أن يطالبه بدَينه، فيأخذ ما حصل له.
وكذلك إن أخذ لكونه غارما فأكله فبقي بعد أخذه فقيرا فلابدّ من أخذه من سهم الغرماء؛ لأنّه الآن مُحتاج وعليه غرامة، والله أعلم.
وأمّا القائلون بالتّحديد: فإنّهم اختلفوا في ذلك اختلافا كثيرا ما بين مضيق وموسّع، وجَميع ما مرّ ذكره في صفة الفقير الذي يعطى من الزّكاة خارج في هذا الْموضع على حسب ما ستراه.
أمّا الْمضيّقون: فمنهم من بالغ في التضييق حتّى أوجب الاقتصار على قدر قوت يومه وليلته، ذكر ذلك الغزالي في الإحياء، ولَم أجده لأصحابنا ولا لأحد مسمّى من قومنا.
ومنهم من قال: لا يزاد على أربعين درهَما، ذكره الغزالي أيضا ولَم ينسبه.
ومنهم من قال: لا يدفع إليه أكثر من خَمسين درهَما، ونسبه ابن الْمنذر إلى سفيان الثوري إلا أن يكون غارما.
وقال ابن حنبل: لا يأخذ منها أكثر من خَمسين درهَما.
وعن علي وعبد الله جَميعا: لا تَحلّ الصّدقة لِمن له خَمسون درهَما، أو عوضها من الذّهب، وعن إبراهيم النخعي والْحسن البصري وحَماد مثله.
وأمّا الْموسّعون: فمنهم من اقتصر على التوسعة، ومنهم من بالغ.
فأمّا الْمقصّرون: فمنهم من قال: إن أعطي مائتي درهم أو ألفا وهو مُحتاج أجزأه ذلك، ونسبه ابن الْمنذر إلى أصحاب الرأي. قال: ويكرهون أن يبلغ له مائتَي درهم إذا لَم يكن عليه دين ولا عيال، وهو مناسب لِما ذكر بشير عن عزان بن الصقر في ما تقدّم.
ومنهم من قال: يَجوز أن يعطى ما يكفيه من الثمرة إلى الثمرة الأخرى؛ لأنه بذلك يستغنِي.
وأمّا الْمبالغون فمنهم من قال: يأخذ ما يكفيه من وقت أخذه إلى سنة، وهو أكثر القول عند /598/ أصحابنا، وبه قالت الشافعية.