معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٦٧

ومنهم من قال يعطى من الصدقة حتّى يستغنِي ويزول عنه اسم الضّعف والْمسكنة، ولا بأس أن يعطى الفقير الألف وأكثر من ذلك، وذلك أنه فقير، وهو قول أبي ثور، وحكى أيضا عن الشافعي، واختاره أبو سعيد؛ لأنه ليس بين الفقر والغنَى منْزلة ثالثة، إلا أن الفقراء يَختلفون في فقرهم وكلّهم فقراء، والأغنياء يَختلفون في غناهم وكلّهم أغنياء. قال: وما دام فقيرا فلا معنَى يَمنعه لِمعنَى فقره حتّى يصير إلى حدّ الغنَى.

ومنهم من قال: له أن يأخذ مقدار ما يشتري به صنيعة فيستغنِي به طول عمره، ويهيّئ بضاعة ليتّجر بِها ويستغنِي بِها طول عمره؛ لأنّ هذا هو الغنِي.

ومنهم من قال: إنّ من افتقر فله أن يأخذ بقدر ما يعود به إلى مثل حاله، ولو عشرة آلاف درهم إلا إذا خرج عن حدّ الاعتدال.

ومنهم من قال: له أن يأخذ ما يستظهر به على حوادث الزمان، ولو إلى عشرين سنة، لكن على شرطين:

أَحَدُهُما: صدق النّية؛ وهو أن ينوي بِها دفع الْحوادث عنه، أو عن غيره إذا احتاج إليها، ولعلّه يكون يد الْمسلمين فيدفعها إلى إمامهم فيكون ذلك قوة للإسلام وأهله.

والشرط الثاني: أن تكون أمانة في يده لِهذه الْحاجة فلا يورثها أحدا، وعليه الوصيّة بِها.

قال أبو سعيد: وإذا جاز هذا للقابض جاز أيضا للدافع، ولو علم حاله، إذ لا يصح للقابض شيء يَمتنع على الدّافع.

قيل للمرّخص: فإن رأى في أحد من الْمسلمين خصاصة، أعليه أن يعطيه منها؟ وإن لَم يعطه أيأثَم؟. قال: لا آمن عليه الإثم إذا كان الْمحتاج من ذوي السّهام /599/ بلا خلاف.

٣٬٣٢٢ / ٣٬٧٥٢