معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٦٨

قلتُ: وهذا على هذا الوصف خازن للصّدقات لا آخذ نفسه. ولعلّ ذلك قيل في أحد مَخصوص من النّاس دون عامّتهم كما يوجد أنّ الْمسلمين كانوا في زمان كتمانِهم يدفعون صدقاتِهم إلى أبي عبيدة وحاجب وإلى الربيع من بعدهم، وإلى من كان من بعدهم من قادات الْمسلمين –رحِمهم الله تعالى– فيكون هذا خاصّا بالقائم بأمورهم، النازل منزلة الإمام، فإنّهم إذا جَمعوها عنده فقد برئوا منها؛ لأنّه بِمنزلة الإمام في ذلك.

وَقِيلَ: لا يبرأون منها حتّى يدفعها إلى أهلها، وهو بِمنزلة الوكيل على هذا القول. وأمّا سائر الناس فبمنزلة الوكلاء لا غير.

فهذه جُملة الأقاويل في هذه الْمسألة، وهي عشرة أقوال: ثلاثة منها في التّضييق، وسبعة في التّوسيع. وذكر أبو سعيد أنّ الاختلاف في هذا الباب ناشئ عن اختلاف الأحوال والنظر في الاستظهار، وأشار غيره إلى أنّ الْخلاف في هذا مبنِيّ على حد الْخلاف في حدّ الغنَى، وأنّه ما دون الغنَى يأخذ ما شاء.

وحجّة القول الأول: ما روى سهل بن الْحنظلية «أنّه - صلى الله عليه وسلم - نَهى عن السّؤال مع الغنَى»، فسئل عن غناه؛ فقال - صلى الله عليه وسلم - : «غَدَاؤُهُ وَعَشَاؤُه». وفي رواية: «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ جَمْرِ جَهَنَّمَ»، قالوا: وما يغنيه يا رسول الله؟. قال: «قَدْرَ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ».

والْجواب: ليس في الْحديث دلالة على الْمطلوب؛ لأنّه جاء بتحريم السّؤال لِمن كان على هذا الْحال ولَم يَجب تَحريم الأخذ من غير سؤال. نعم، فيه دلالة على تَحريم السّؤال لِمن ملك قوت يومه.

واحتجّ أهل القول الثاني بِما روى عطاء بن يسار /600/ منقطعا، وقيل متّصلا، أنّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أوقِيَةٌ فَقَدْ أَلْحَفَ فِي السُّؤَالِ».

٣٬٣٢٣ / ٣٬٧٥٢