الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٤٦٩وفي رواية عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد قال: "نزلتُ أنا وأهلي ببقيع الغرقد، فقال لِي أهلي: "اذهَب إلَى رَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ، فَاسأَله لنَا شيئا نَأكله، وجعلوا يذكرون من حاجتهم، فذهبتُ إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدتُ عنده رجلا يسأله ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «لاَ أَجِدُ مَا أُعْطِيكَ»، فتَولَّى الرّجلُ عنه وهو مُغضَبٌ، وهو يقول: "لَعمري إنّك لَتُعطي من شئت". فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «يَغْضَبُ عَلَيَّ أَن لاَ أَجِدَ مَا أُعْطِيهِ؟ مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَةٌ أَوْ عِدْلُها فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا»، قال الأسدي: فقلتُ: لَلقْحَةٌ لنا خير من أوقية. قال: والأوقية أربعون درهَما. قال: فرجعتُ ولَم أسأله، «فَقَدِمَ عَلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذَلك شَعيرٌ وزبيب، فقسَّم لنا منه حتَّى أغنانا الله تعالى».
والْجواب: أنّ هذا أيضا تَحريم للسّؤال لا للأخذ، فإن قيل: إن تحريم السؤال قد وقع بِما دون ذلك، فما فائدة التّخصيص بالأوقية؟
قلنا: لعلّ السائل كان يَملك ذلك فتكون واقعة حال، ويُمكن أن يكون السّؤال بعد الأوقية أشدّ منه في الصّورة الأولى، كما يدلّ عليه قوله: «فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا»، فسؤال من وجد قوت يوم مُحرّم، وسؤال من وجد أوقية إلْحاف وهو الإلْحاح.