الكتاب 4 في الزكاة
الجزء ٩ · صفحة ٤٧٠واحتجّ أرباب القول الثالث بِما روى ابن مسعود أنّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ سَأَلَهُ وَلَهُ مَالٌ يُغْنِيهِ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَفِي وَجْهِهِ خُمُوشٌ، فسئل: وما غناه؟ قال: خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ»، والْجواب كالْجواب الأوّل، فإنّه تَحريم /601/ للسّؤال لا للأخذ، ولعلّ الْحال وافق خَمسين درهَما فذكرها هنا، ويُمكن أن يقال: إنّ من سأل ومعه هذا القدر كان مُختصّا بِهذه العقوبة بِخلاف الأولين، ثُمّ إنّه قد قيل في راويه: ليس بالقوي.
واحتجّ أرباب القول الرابع: بأنّ الْمائتين درهَما فصاعدا نصاب يوجب الزّكاة فهو يوجب يوجب الغنَى، إذ لَم يوجب الله تَعالَى الزّكاة إلا على الأغنياء.
والْجواب: أنّ الغنى والفقر أمر اعتباري وقد يَجتمعان في شخص واحد، فيكون غنيّا باعتبار وجوب الزّكاة عليه، فقيرا باعتبار حاجته.
واحتجّ أرباب القول الْخَامِس بقوله - صلى الله عليه وسلم - : «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَتْ غِنًى»، فإنه يتناول الصّدقة الْمفروضة والتّطوع، والتقييد بغير دليل تَحكّم.
وفيه أن يقال: إنّ الغِنى قد يَحصل بِخمسين درهَمًا فما دونَها إلى أوقية، كما في الأحاديث الْمتقدّمة.
وجوابه: أنّ ذلك غِنى يُحرم السّؤال لا الأخذ كما مرّ.
واحتجّ أرباب القول السادس: بأنّ السنة إذا تكرّرت تكرّرت أسباب الْمدخل، ولأنّه - صلى الله عليه وسلم - ادّخر لعياله قوت سنة. وفي حديث أنس: كان إذا ادّخر لأهله قوت سنة تصدّق بِما بقي، وفي حديث عمر بن الْخطاب ومُخاصمة علي والعباس في أموال بنِي النضير ما نصه: قال: فإنّي سأخبركم عن هذا الفيء ثُمّ ساقه.
وفيه: ولقد قسّمها بينكم، وبثّها فيكم حتّى بقي منها هذا الْمال، فكان ينفق منه على أهله رزق سنة، ثُمّ يجمع ما بقي منه مَجمع مال الله - عز وجل - .