معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 4 في الزكاة

الجزء ٩ · صفحة ٤٧١

واحتجّ أرباب القول السابع بقوله تَعالَى: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ…﴾ الآية، وبقوله - صلى الله عليه وسلم - لِمعاذ: «خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِهِمْ»، فكلّ من اتّصف /602/ بالفقر جاز أن يعطى منها؛ لأنّه من أهلها حتّى يَخرج إلى الغنَى، فحينئذ يدخل تَحت قوله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ تَحِلُّ الصَّدقَةُ لِغَنِيٍّ وَلاَ لِذِي مِرّة سَوِي».

واعترض بأنّ الغنَى قارن الأداء؛ لأنّ الغنَى حكمه، والْحكم مع العلّة يقترنان، فحصل الأداء إلى الغنَى.

وأجيب بأنّ الأداء يلاقي الفقر؛ لأنّ الزّكاة إنّما تتمّ بالتّمليك، وحالة التّمليك الْمدفوع إليه فقير، وإنّما يصير غنيّا بعد تَمام التّمليك، فيتأخّر الغنَى عن التّمليك ضرورة، ولأنّ حكم الشيء لا يكون مانعا له؛ لأنّ الْمانع ما يسبقه لا ما يلحقه.

واحتجّ أرباب القول الثامن بِما أخرج ابن أبي شيبة عن حفص عن ابن جرير عن عمرو بن دينار قال: قال عمر: "إذا أعطيتم فأغنوا". ويدلّ عليه أيضا قوله - صلى الله عليه وسلم - : «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَت غِنًى». قالوا: ولَمّا شغل أبو طلحة ببستانه عن الصّلاة قال: جعلته صدقة، فقال - صلى الله عليه وسلم - : «اجْعَلْهُ فِي قَرَابَتِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»، فأعطاه حسّانا وأبا قتادة، قالوا: فحائط من نَخل لرجلين كثير مُغنٍ، وأعطى عمر أعرابيا ناقة معها ظئر لَها.

والْجواب: أمّا الْخبران عن عمر فلا تقوم بِهما حجّة؛ لأنّه قول صحابي وفعله، وقد اختلف في الاحتجاج به. سلّمنا فلا يدلّ على شراء البستان؛ لأنّ الغنِي يَختلف باختلاف العرف والْحال والعادة. وأمّا صدقة أبي طلحة فهي تطوّع لا زكاة.

٣٬٣٢٦ / ٣٬٧٥٢